1649

فخرج عبد الرحمن حين قرأ كتاب الحجاج في طلب شبيب فكان شبيب يدعه حتى إذا دنا منه بيته فيجده قد خندق على نفسه وحذر فيمضي ويدعه فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغه أنه قد تحمل وأنه يسير أقل في الخيل فإذا انتهى إليه وجده قد صف الخيل والرجال وأدنى المرامية فلا يصيب له غرة ولا له علة فيمضي ويدعه

قال ولما رأى شبيب أنه لا يصيب لعبد الرحمن غرة ولا يصل إليه جعل يخرج إذا دنا منه عبد الرحمن في خيله فينزل على مسيرة عشرين فرسخا ثم يقيم في أرض غليظة حزنة فيجيء عبد الرحمن فإذا دنا من شبيب ارتحل شبيب فسار خمسة عشر أو عشرين فرسخا فنزل منزلا غليظا خشنا ثم يقيم حتى يدنو عبد الرحمن

قال أبو مخنف فحدثني عبد الرحمن بن جندب أن شبيبا كان قد عذب ذلك العسكر وشق عليهم وأحفى دوابهم ولقوا منه كل بلاء فلم يزل عبدالرحمن يتبعه حتى مر به على خانقين ثم على جلولاء ثم على تامرا ثم أقبل حتى نزل البت قرية من قرى الموصل على تخوم الموصل ليس بينها وبين سواد الكوفة إلا نهر يسمى حولايا قال وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى نزل في نهر حولايا وفي راذان الأعلى من أرض جوخى ونزل عواقيل من النهر ونزلها عبدالرحمن حيث نزلها وهي تعجبه يرى أنها مثل الخندق والحصن قال وارسل شبيب إلى عبد الرحمن إن هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم فإن رأيتم أن توادعونا حتى تمضي هذه الأيام فافعلوا فقال له عبد الرحمن نعم ولم يكن شيء أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة قال وكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أن عبد الرحمن بن محمد فد حفر جوخى كلها خندقا واحدا وخلى شبيبا وكسر خراجها وهو يأكل أهلها والسلام

فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد فهمت ما ذكرت لي عن عبد الرحمن وقد لعمر فعل ما ذكرت فسر إلى الناس فأنت أميرهم وعاجل المارقة حتى تلقاهم فإن الله إن شاء الله ناصرك عليهم والسلام

Página 574