Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا دعانا ونحن بدير بيرما ستون ومائة رجل فجعل على كل أربعين من أصحابه رجلا وهو في أربعين وجعل أخاه مصادا في أربعين وبعث سويد بن سليم في اربعين وبعث المحلل بن وائل في أربعين وقد أتته عيونه فأخبرته أن الجزل بن سعيد قد نزل دير يزدجرد قال فدعانا عند ذلك فعبانا هذه التعبية وأمرنا فعلقنا على دوابنا وقال لنا تيسروا فإذا قضمت دوابكم فاركبوا وليسر كل امرئ منكم مع أميره الذي أمرنا عليه ولينظر كل امرئ منكم ما يأمره أميره فليتبعه ودعا أمراءنا فقال لهم إني أريد أن أبيت هذا العسكر الليلة ثم قال لأخيه مصاد إيتهم فارتفع من فوقهم حتى تأتيهم من ورائهم من قبل حلوان وسآتيهم أنا من أمامي من قبل الكوفة وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق وأتهم أنت يا محلل من قبل المغرب وليلج كل امرئ منكم على الجانب الذي يحمل عليه ولا تقلعوا عنهم تحملون وتكرون عليهم وتصيحون بهم حتى يأتيكم أمري فلم نزل على تلك التعبية وكنت أنا في الأربعين اللذين كانوا معه حتى إذا قضمت دوابنا وذلك أول الليل أول ما هدأت العيون خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة فإذا للقوم مسلحة عليهم عياض بن أبي لينة فما هو إلا أن انتهينا إليهم فحمل عليهم مصاد أخو شبيب في أربعين رجلا وكان أمام شبيب وقد كان أراد أن يسبق شبيبا حتى يرتفع عليهم ويأتيهم من ورائهم كما أمره فلما لقي هؤلاء قاتلهم فصبروا ساعة وقاتلوهم ثم إنا دفعنا إليهم جميعا فحملنا عليهم فهزمناهم وأخذوا الطريق الأعظم وليس بينهم وبين عسكرهم بدير يزدجرد إلا قريب من ميل فقال لنا شبيب اركبوا معاشر المسلمين أكتافهم حتى تدخلوا معهم عسكرهم إن استطعتم فاتبعناهم والله ملظين بهم ملحين عليهم ما نرفه عنهم وهم منهزمون ما لهم همة إلا عسكرهم فانتهوا إلى عسكرهم ومنعهم أصحابهم أن يدخلوا عليهم ورشقونا بالنبل وكانت عيون لهم قد أتتهم فأخبرتهم بمكاننا وكان الجزل قد خندق عليه وتحرز ووضع هذه المسلحة الذين لقيناهم بدير الخرارة ووضع مسلحة أخرى مما يلي حلوان على الطريق فلما أن دفعنا إلى هذه المسلحة التي كانت بدير الخرارة فألحقناهم بعسكر جماعتهم ورجعت المسالح الأخر حتى اجتمعت ومنعها أهل العسكر دخول العسكر وقالوا لهم قاتلوا وانضحوا عنكم بالنبل
قال ابو مخنف وحدثني جرير بن الحسين الكندي قال كان على المسلحتين الأخريين عاصم بن حجر على التي تلي حلوان وواصل بن الحارث السكوني على الأخرى فلما أن اجتمعت المسالح جعل شبيب يحمل عليها حتى اضطرها إلى الخندق ورشقهم أهل العسكر بالنبل حتى ردوهم عنهم فلما رأى شبيب أنه لا يصل إليهم قال لأصحابه سيروا ودعوهم فمضى على الطريق نحو حلوان حتى إذا كان قريبا من موضع قباب حسين بن زفر من بني بدر بن فزارة وإنما كانت قباب حسين بن زفر بعد ذلك قال لأصحابه انزلوا فاقضموا وأصلحوا نبلكم وتروحوا وصلوا ركعتين ثم اركبوا فنزلوا ففعلوا ذلك ثم إنه أقبل بهم راجعا إلى عسكر أهل الكوفة أيضا وقال سيروا على تعبيتكم التي عبأتكم عليها بدير بيرما أول الليل ثم أطيفوا بعسكرهم كما أمرتكم فأقبلوا قال فأقبلنا معه وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم وقد أمنونا فما شعروا حتى سمعوا وقع حوافر خيولنا قريبا منهم فانتهينا إليهم قبيل الصبح فأحطنا بعسكرهم ثم صيحنا بهم من من كل جانب فإذا هم يقاتلوننا من كل جانب ويرموننا بالنبل ثم إن شبيبا بعث إلى اخيه مصاد وهو يقاتلهم من تلك الوجه الثلاثة حتى أصبحنا فأصبحنا ولم نستفل منهم شيئا فسرنا وتركناهم فجعلوا يصيحون بنا أين يا كلاب النار أين أيتها العصابة المارقة أصبحوا نخرج إليكم فارتفعنا عنهم نحوا من ميل ونصف ثم نزلنا فصلينا الغداة ثم أخذنا الطريق على براز الروز ثم مضينا إلى جرجرايا وما يليها فأقبلوا في طلبنا
Página 564