1620

بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن عبدالله إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله كتب على عباده الجهاد وفرض طاعة ولاة الأمر فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ومن ترك الجهاد في الله كان الله عنه أغنى ومن عصى ولاة الأمر والقوام بالحق أسخط الله عليه وكان قد استحق العقوبة في بشره وعرض نفسه لاستفاءة ماله وإلقاء عطائه والتسيير إلى أبعد الأرض وشر البلدان أيها المسلمون اعلموا على من اجترأتم ومن عصيتم إنه عبدالملك بن مروان أمير المؤمنين الذي ليست فيه غميزة ولا لأهل المعصية عنده رخصة سوطه على من عصى وعلى من خالف سيفه فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا فإني لم آلكم نصيحة عبدالله ارجعوا إلى مكتبكم وطاعة خليفتكم ولا ترجعوا عاصين مخالفين فيأتيكم ما تكرهون أقسم بالله لا أثقف عاصيا بعد كتابي هذا إلا قتلته إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله

وأخذ كلما قرأعليهم سطرا أو سطرين قال له زحر أوجز فيقول له مولى خالد والله إني لأسمع كلام رجل ما يريد أن يفهم ما يسمع أشهد لا يعيج بشيء مما في هذا الكتاب فقال له اقرأ أيها العبد الأحمر ما أمرت به ثم ارجع إلى اهلك فإنك لا تدري ما في أنفسنا

فلما فرغ من قراءته لم يلتفت الناس إلى ما في كتابه وأقبل زحر وإسحاق بن محمد ومحمد بن عبدالرحمن حتى نزلوا قرية لآل الأشعث إلى جانب الكوفة وكتبوا إلىعمرو بن حريث

أما بعد فإن الناس لما بلغهم وفاة الأمير رحمة الله عليه تفرقوا فلم يبق معنا أحد فأقبلنا إلى الأمير وإلى مصرنا وأحببنا ألا ندخل الكوفة إلا بإذن الأمير وعلمه

فكتب إليهم أما بعد فإنكم تركتم مكتبكم وأقبلتم عاصين مخالفين فليس لكم عندنا إذن ولا أمان فلما أتاهم ذلك انتظروا حتى إذا كان الليل دخلوا إلى رحالهم فلم يزالوا مقيمين حتى قدم الحجاج بن يوسف

وفي هذه السينة عزل عبدالملك بكير بن وشاح عن خراسان وولاها أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد

ذكر الخبر عن سبب عزل بكير وولاية أمية

وكانت ولاية بكير بن وشاح خراسان إلى حين قدم أمية عليها واليا سنتين في قول أبي الحسن وذلك أن ابن خازم قتل سنة ثلاث وسبعين وقدم أمية سنة أربع وسبعين

Página 545