Historia de Tabari
تاريخ الطبري
فكتب إليه أما بعد فقد قدم رسولك في كتابك تعلمني فيه بعثتك أخاك على قتال الخوارج وبهزيمة من هزم وقتل من قتل وسألت رسولك عن مكان المهلب فحدثني أنه عامل لك على الأهواز فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابيا من أهل مكة على القتال وتدع المهلب إلى جنبك يجبي الخراج وهو الميمون النقيبة الحسن السياسة البصير بالحرب المقاسي لها ابنها وابن أبنائها انظر أن تنهض بالناس حتى تستقبلهم بالأهواز ومن وراء الأهواز وقد بعثت إلى بشر أن يمدك بجيش من أهل الكوفة فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم برأي حتى تحضره المهلب وتستشيره فيه إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله فشق عليه أنه قبل رأيه في بعثة أخيه وترك المهلب وفي أنه لم يرض رأيه خالصا حتى قال أحضره المهلب واستشره فيه
وكتب عبدالملك إلى بشر بن مروان أما بعد فإني قد كتبت إلى خالد بن عبد الله آمره بالنهوض إلى الخوارج فسرح إليه خمسة آلاف رجل وابعث عليهم رجلا من قبلك ترضاه فإذا قضوا غزاتهم تلك صرفتهم إلى الري فقاتلوا عدوهم وكانوا في مسالحهم وجبوا فيئهم حتى تأتي أيام عقبهم فتعقبهم وتبعث آخرين مكانهم
فقطع على أهل الكوفة خمسة آلاف وبعث عليهم عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث وقال إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف إلى الري وكتب له عليها عهدا وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز وجاء عبدالرحمن بن محمد ببعث أهل الكوفة حتى وافاهم بالأهواز وجاءت الأزارقة حتى دنوا من مدينة الأهواز ومن معسكر القوم وقال المهلب لخالد بن عبد الله إني أرى ها هنا سفنا كثيرة فضمها إليك فوالله ما أظن القوم إلا محرقيها فما لبث إلا ساعة حتى ارتفعت خيل من خيلهم إليها فحرقتها وبعث خالد بن عبدالله على ميمنته المهلب وعلى ميسرته داود بن قحذم من بني قيس بن ثعلبة ومر المهلب على عبدالرحمن بن محمد ولم يخندق فقال يابن اخي ما يمنعك من الخندق فقال والله لهم أهون علي من ضرطة الجمل قال فلا يهونوا عليك يا بن أخي فإنهم سباع العرب لا أبرح أو تضرب عليك خندقا ففعل وبلغ الخوارج قول عبدالرحمن بن محمد لهم أهون علي من ضرطة الجمل فقال شاعرهم ... يا طالب الحق لا تستهو بالأمل ... فإن من دون ما تهوى مدى الأجل ... واعمل لربك واسأله مثوبته ... فإن تقواه فاعلم أفضل العمل ... واغز المخانيث في الماذي معلمة ... كيما تصبح غدوا ضرطة الجمل ...
فأقاموا نحوا من عشرين ليلة ثم إن خالدا زحف إليهم بالناس فرأوا أمرا هالهم من عدد الناس وعدتهم فأخذوا ينحازون واجترأ عليهم الناس فكرت عليهم الخيل وزحف إليهم فانصرفوا كأنهم على حامية وهم مولون لا يرون لهم طاقة بقتال جماعة الناس وأتبعهم خالد بن عبدالله بن داود بن قحذم في جيش من أهل البصرة وانصرف خالد إلى البصرة وانصرف عبدالرحمن بن محمد إلى الري وأقام المهلب بالأهواز فكتب خالد بن عبدالله إلى عبد الملك
Página 529