1580

فكلم عبيد الله قوما من مذحج أن يأتوا مصعبا في أمره وأرسل إلى وجوههم فقال ائتوا مصعبا فكلموه في أمري ذاته فإنه حبسني على غير جرم سعى بن قوم كذبة وخوفوه ما لم أكن لأفعله وما لم يكن من شأني وأرسل إلى فتيان من مذحج وقال البسوا السلاح وخذوا عدة القتال فقد أرسلت قوما إلى مصعب يكلمونه في أمري فأقيموا بالباب فإن خرج القوم وقد شفعهم فلا تعرضوا لأحد وليكن سلاحكم مكفرا بالثياب فجاء قوم من مذحج فدخلوا على مصعب فكلموه فشفعهم فأطلقه وكان ابن الحر قالل أصحابه إن خرجوا ولم يشفعهم فكابروا السجن فإني أعينكم من داخل فلما خرج ابن الحر قال لهم أظهروا السلاح وأظهروه ومضى لم يعرض له أحد فأتى منزله وندم مصعب على إخراجه فأظهر ابن الحر الخلاف وأتاه الناس يهنئونه فقال هذا الأمر لا يصلح إلا لمثل خلفائكم الماضين وما نرى لهم فينا ندا ولا شبيها فنلقي إليه أزمتنا ونمحضه نصيحتنا فإن كان إنما هو من عز بز فعلام نعقد لهم في أعناقنا بيعة وليسوا بأشجع منا لقاء ولا أعظم منا غناء وقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وما رأينا بعد الأربعة الماضين إماما صالحا ولا وزيرا تقيا كلهم عاص مخالف قوي الدنيا ضعيف الآخرة فعلام تستحل حرمتنا ونحن أصحاب النخيلة والقادسية وجلولاء ونهاوند نلقى الأسنة بنحورنا والسيوف بجباهنا ثم لا يعرف لنا حقنا وفضلنا فقاتلوا عن حريمكم فأي الأمر ما كان فلكم فيه الفضل وإني قد قلبت ظهر المجن وأظهرت لهم العداوة ولا قوة إلا بالله وحاربهم فأغار فأرسل إليه مصعب سيف بن هانىء المرادي فقال له إن مصعبا يعطيك خراج بادوريا على أن تبايع وتدخل في طاعته قال أوليس لي خراج بادوريا وغيرها لست قابلا شيئا ولا آمنهم على شيء ولكني أراك يا فتى وسيف يومئذ حدث حدثا فهل لك أن تتبعني وأمولك فأبى عليه فقال ابن الحر حين خرج من الحبس ... لا كوفة أمي ولا بصرة أبي ... ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل ...

قال أبو الحسن يروي هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ... فلا تحسبني ابن الزبير كناعس ... إذا حل أغفى أو يقال له ارتحل ... فإن لم أزرك الخيل تردي عوابسا ... بفرسانها لا أدع بالحازم البطل ... وإن لم تر الغارات من كل جانب ... عليك فتندم عاجلا أيها الرجل ... فلا وضعت عندي حصان قناعها ... ولا عشت إلا بالأماني والعلل ...

وهي طويلة

Página 505