1531

قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر قال أقبل إلينا عبدالله بن حملة الخثعمي فاستقبل فل ربيعة بن المخارق الغنوي فردهم ثم جاء حتى نزل ببنات تلى فلما أصبح غادوا وغادينا فتطاردت الخيلان من أول النهار ثم انصرفوا وانصرفنا حتى إذا صلينا الظهر خرجنا فاقتتلنا ثم هزمناهم قال ونزل عبدالله بن حملة فأخذ ينادي أصحابه الكرة بعد الفرة يا أهل السمع الطاعة فحمل عليه عبد الله بن قراد الخثعمي فقتله وحوينا عسكرهم وما فيه وأتي يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير وهو في السوق فأخذ يومىء بيده أن اضربوا أعناقهم فقتلوا من عند آخرهم وقال يزيد بن أنس إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فما أمسى حتى مات فصلى عليه ورقاء بن عازب ودفنه فلما رأى ذلك أصحابه أسقط في أيديهم وكسر موته قلوب أصحابه وأخذوا في دفنه فقال لهم ورقاء يا قوم ماذا ترون إنه قد بلغني أن عبيد الله بن زياد قد أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام فأخذوا يتسللون ويرجعون ثم إن ورقاء دعا رؤوس الأرباع وفرسان أصحابه فقال لهم يا هؤلاء ماذا ترون فيما أخبرتكم إنما أنا رجل منكم ولست بأفضلكم رأيا فأشيروا علي فإن ابن زياد قد جاءكم في جند أهل الشام الأعظم وبجلتهم وفرسانهم وأشرافهم ولا أرى لنا ولكم بهم طاقة على هذه الحال وقد هلك يزيد بن أنس أميرنا وتفرقت عنا طائفة منا فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا قبل أن نلقاهم وقبل أن نبلغهم فيعلموا أنا إنما ردنا عنهم هلاك صابحنا فلا يزالوا لنا هائبين لقتلنا منهم أميرهم ولأنا إنما نعتل لانصرافنا بموت صاحبنا وإنا إن لقيناهم اليوم كنا مخاطرين فإن هزمنا اليوم لم تنفعنا هزيمتنا إياهم من قبل اليوم قالوا فإنك نعما رأيت انصرف رحمك الله فانصر ف فبلغ منصرفهم ذلك المختار وأهل الكوفة فأرجف الناس ولم يعلموا كيف كان الأمر أن يزيد بن أنس هلك وأن الناس هزموا فبعث إلى المختار عامله على المدائن عينا له من أنباط السواد فأخبره الخبر فدعا المختار إبراهيم بن الأشتر فعقد على سبعة آلاف رجل ثم قال له سر حتى إذا أنت لقيت جيش ابن أنس فارددهم معك ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم فخرج ابراهيم فوضع عسكره بحمام أعين

قال أبو مخنف فحدثني أبو زهير النضر بن صالح قال لما مات يزيد بن أنس التقى أشراف الناس بالكوفة فأرجفوا بالمختار وقالوا قتل يزيد بن أنس ولم يصدقوا أنه مات وأخذوا يقولون والله لقد تأمر علينا هذا الرجل بغير رضا منا ولقد أدنى موالينا فحملهم على الدواب وأعطاهم وأطعمهم فيئنا ولقد عصتنا عبيدنا فحرب بذلك أيتامنا وأراملنا فاتعدوا منزل شبث بن ربعي وقالوا نجتمع في منزل شيخنا وكان شبث جاهليا إسلاميا فاجتمعوا فأتوا منزله فصلى بأصحابه ثم تذاكروا هذا النحو من الحديث قال ولم يكن فيما أحدث المختار عليهم شيء هو أعظم من أن جعل للموالي الفيء نصيبا فقال لهم شبث دعوني حتى ألقاه فذهب فلقيه فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه إلا وقد قال فذكر المماليك قال فأنا أرد عليهم عبيدهم فذكر له الموالي فقال عمدت إلى موالينا وهم فيء أفاءه الله علينا وهذه البلاد جميعا فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر في ذلك والثواب والشكر فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا فقال لهم المختار إن أنا تركت لكم مواليكم وجعلت فيئكم فيكم أتقاتلون معي بني أمية وابن الزبير وتعطون على الوفاء بذلك عهد الله وميثاقه وما أطمئن إليه من الإيمان فقال شبث ما أدري حتى أخرج إلى أصحاب فأذاكرهم ذلك فخرج فلم يرجع إلى المختار قال وأجمع رأي أشراف أهل الكوفة على قتال المختار

Página 454