Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال هشام قال أبو مخنف وقدم عبدالله بن مطيع الكوفة في رمضان سنة خمس وستين يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان فقال لعبدالله بن يزيد إن أحببت أن تقيم معي أحسنت صحبتك وأكرمت مثواك وإن لحقت بأمير المؤمنين عبدالله بن الزبير فبك عليه كرامة وعلى من قبله من المسلمين وقال لإبراهيم بن محمد بن طلحة الحق بأمير المؤمنين فخرج إبراهيم حتى قدم المدينة وكسر على ابن الزبير الخراج وقال إنما كانت فتنة فكف عنه ابن الزبير
قال وأقام ابن مطيع على الكوفة على الصلاة والخراج وبعث على شرطته إياس بن مضارب العجلي وأمره أن يحسن السيرة والشدة على المريب
قال أبو مخنف فحدثني حصيرة بن عبدالله بن الحارث بن دريد الأزدي وكان قد أدرك ذلك الزمان وشهد قتل مصعب بن الزبير قال إني لشاهد المسجد حيث قدم عبدالله بن مطيع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه قال أما بعد فإن أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وألا أحمل فضل فيئكم عنكم إلا برضا منكم ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان بن عفان التي سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني فوالله لأوقعن بالسقيم العاصي ولأقيمن درء الأصعر المرتاب فقام إليه السائب بن مالك الأشعري فقال أما أمر ابن الزبير إياك ألا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا وألا يقسم إلا فينا وألا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا فإنها إنما كانت أثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألو الناس خيرا فقال يزيد بن أنس صدق السائب بن مالك وبر رأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله فقال ابن مطيع نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها وهويتموها ثم نزل فقال يزيد بن أنس الأسدي ذهبت بفضلها يا سائب لا يعدمك المسلمون أما والله لقد قمت وإني لأريد أن اقوم فأقول له نحوا من مقالتك وما أحب أن الله ولى الرد عليه رجلا من أهل المصر ليس من شيعتنا وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مطيع فقال له إن السائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار ولست آمن المختار فابعث إليه فليأتك فإذا جاءك فحبسه في سجنك حتى يستقيم أمر الناس فإن عيوني قد أتتني فخبرتني أن أمره قد استجمع له وكأنه قد وثب بالمصر قال فبعث إليه ابن مطيع زائدة بن قدامة وحسين بن عبدالله البرسمي من همدان فخدلا عليه فقالا أجب الأمير فدعا بثيابه وأمر بإسراج دابه وتخشخش للذهاب معهما فلما رأى زائدة بن قدامة ذلك قرأ قول الله تبارك وتعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ( 1 ) ففهمها المختار فجلس ثم ألقى ثيابه عنه ثم قال ألقوا علي القطيفة ما اراني إلا قد وعكت إني لأجد قفقفة شديدة ثم تمثل قول عبدالعزى بن صهل الأزدي ... إذا ما معشر تركوا نداهم ... ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا ...
ارجعا إلى ابن مطيع فأعلماه حالي التي أنا عليها فقال له زائدة بن قدامة أما أنا ففاعل فقال وأنت يا أخا همدان فاعذرني عنده فإنه خير لك قال
Página 435