1462

قال وصرع يومئذ عبدالعزيز بن مروان قال ومر مروان يومئذ برجل من محارب وهو في نفر يسير تحت راية يقاتل عن مروان فقال مروان يرحمك الله لو أنك انضممت بأصحابك فإني أراك في قلة فقال إن معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا ننضم إليه قال فسر بذلك مروان وضحك وضم أناسا إليه ممن كان حوله قال وخرج الناس منهزمين من المرج إلى أجنادهم فانتهى أهل حمص إلى حمص والنعمان بن بشير عليها فلما بلغ النعمان الخبر خرج هاربا ليلا ومعه امرأته نائلة بنت عمارة الكلبية ومعه ثقله وولده فتحير ليلته كلها وأصبح أهل حمص فطلبوه وكان الذي طلبه رجل من الكلاعيين يقال له عمرو بن الخلي فقتله وأقبل برأس النعمان بن بشير وبنائلة امرأته وولدها فألقى الرأس في حجر أم أبان ابنة النعمان التي كانت تحت الحجاج بن يوسف بعد قال فقالت نائلة ألقوا الرأس إلي فأنا أحق به منها فألقي الرأس في حجرها ثم أقبلوا بهم وبالرأس حتى انتهوا بهم إلىحمص فجاءت كلب من أهل حمص فأخذوا نائلة وولدها قال وخرج زفر بن الحارث من قنسرين هاربا فلحق بقرقيسيا فلما انتهى إليها وعليها عياض الجرشي وهو ابن أسلم بن كعب بن مالك بن لغز بن أسود بن كعب بن حدس بن أسلم وكان يزيد بن معاوية ولاه قرقيسيا فحال عياض بين زفر وبين دخول قرقيسيا فقال له زفر أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا أنا دخلت حمامها أن أخرج منها فلما انتهى إليها ودخلها لم يدخل حمامها وأقام بها وأخرج عياضا منها وتحصن زفر بها وثابت إليه قيس قال وخرج ناتل بن قيس الجذامي صاحب فلسطين هاربا فلحق بابن الزبير بمكة وأطبق أهل الشام على مروان واستوثقوا له واستعمل عليها عماله

قال أبو مخنف حدثني رجل من بني عبد ود من أهل الشام يعني الشرقي قال وخرج مروان حتى أتى مصر بعدما اجتمع له أمر الشام فقدم مصر وعليها عبدالرحمن بن جحدم القرشي يدعو إلى ابن الزبير فخرج إليه فيمن معه من بني فهر وبعث مروان عمرو بن سعيد الأشدق من ورائه حتى دخل مصر وقام على منبرها يخطب الناس وقيل لهم قد دخل عمرو مصر فرجعوا وأمر الناس مروان وبايعوه ثم أقبل راجعا نحو دمشق حتى إذا دنا منها بلغه أن ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزبير نحو فلسطين فسرح إليه مروان عمرو بن سعيد بن العاص في جيش واستقبله قبل أن يدخل الشام فقاتله فهزم أصحاب مصعب وكان معه رجل من بني عذرة يقال له محمد بن حريث بن سليم وهو خال بني الأشدق فقال والله ما رأيت مثل مصعب بن الزبير رجلا قط أشد قتالا فارسا وراجلا ولقد رأيته في الطريق يترجل فيطرد بأصحابه ويشد على رجليه حتى رأيتهما قد دميتا قال وانصرف مروان حتى استقرت به دمشق ورجع إليه عمرو بن سعيد

Página 384