Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال قلت لشمر بن ذي الجوشن سبحان الله إن هذا لا يصلح لك أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء والله إن في قتلك الرجال لما ترضى به أميرك قال فقال من أنت قال قلت لا أخبرك من أنا قال وخشيت والله أن لو عرفني أن يضرني عند السلطان قال فجاءه رجل كان أطوع له مني شبث بن ربعي قال ما رأيت مقالا أسوأ من قولك ولا موقفا أقبح من موقفك أمرعبا للنساء صرت قال فأشهد أنه استحيا فذهب لينصرف وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن وأصحابه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها فصرعوا أبا عزة الضبابي فقتلوه فكان من أصحاب شمر وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين قد قتل فإذا قتل مهم الرجل والرجلان تبين فيهم وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم قال فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبدالله الصائدي قال للحسين يا أبا عبدالله نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها قال فرفع الحسين رأسه ثم قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها ثم قال سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي فقال لهم الحصين بن تميم إنها لا تقبل فقال له حبيب بن مظاهر لا تقبل زعمت الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل وتقبل منك يا حمار قال فحمل عليهم حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه وحمله أصحابه فاستنقذوه وأخذ حبيب يقول ... أقسم لو كنا لكم أعدادا ... أو شطركم وليتم أكتادا ... يا شر قوم حسبا وآدا ...
قال وجعل يقول يومئذ ... أنا حبيب وأبي مظاهر ... فارس هيجاء وحرب تسعر ... أنتم أعد عدة وأكثر ... ونحن أوفى منكم وأصبر ... ونحن أعلى حجة وأظهر ... حقا وأتقى منكم وأعذر ...
وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله وكان يقال له بديل بن صريم من بني عقفان وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه فقال له الحصين إني لشريكك في قتله فقال الآخر والله ما قتله غيري فقال الحصين أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيدالله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه قال فأبى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك إليه فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ثم اقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابنه القاسم بن حبيب وهو يومئذ قد راهق فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه فارتاب به فقال مالك يا بني تتبعني قال لا شيء قال بلى يا بني أخبرني قال له إن هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتى أدفنه قال يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسينا قال له الغلام لكن الله لا يثيبك على ذلك إلا أسوأ الثواب أما والله لقد قتلت خيرا منك وبكى فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همة إلا اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه فلما كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرته فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد
قال أبو مخنف حدثني محمد بن قيس قال لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال عند ذلك أحتسب نفسي وحماة أصحابي قال فأخذ الحر يرتجز ويقول ... آليت لا أقتل حتى أقتلا ... ولن أصاب اليوم إلا مقبلا ... أضربهم بالسيف ضربا مقصلا ... لا ناكلا عنهم ولا مهللا ...
وأخذ يقول أيضا ... أضرب في أعراضهم بالسيف ... عن خير من حل منى والخيف ... فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا فكان إذا شد أحدهما فإن استلحم
Página 327