Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني المجالد بن سعيد الهمداني والصقعب بن زهير أنهما كانا التقيا مرارا ثلاثا أو أربعا حسين وعمر بن سعد قال فكتب عمر بن سعد إلى عبيدالله بن زياد أما بعد فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن نسيره إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه وفي هذا لكم رضا وللأمة صلاح قال فلما قرأ عبيدالله الكتاب قال هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه نعم قد قبلت قال فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك والله لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعزة ولتكونن أولى بالضعف والعجز فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه فإن عاقبت فأنت ولي العقوبة وإن غفرت كان ذلك لك والله لقد بلغني أن حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل فقال له ابن زياد نعم ما رأيت الرأي رأيك
قال أبو مخنف فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال ثم إن عبيدالله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما وإن هم أبوا فليقاتلهم فإن فعل فاسمع له وأطع وإن هوأبى فقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي قال ثم كتب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد أما بعد فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واسستلموا فابعث بهم إلي سلما وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ولكن علي قول لو قد قتلته فعلت هذا به إن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا والسلام
Página 313