1376

قال أبو مخنف عن أبي سعيد عقيصى عن بعض أصحابه قال سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبدالله بن الزبير فقال له ابن الزبير إلي يابن فاطمة فأصغى إليه فساره قال ثم التفت إلينا الحسين فقال أتدرون ما يقول ابن الزبير فقلنا لا ندري جعلنا الله فداك فقال قال أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس ثم قال الحسين والله لأن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن أقتل داخلا منها بشبر وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ووالله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت

قال أبو مخنف حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان قال لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له انصرف أين تذهب فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا امتناعا قويا ومضى الحسين عليه السلام على وجهه فنادوه يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة فتأول حسين قول الله عز وجل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( 1 )

قال ثم إن الحسين أقبل حتى مر بالتنعيم فلقي بها عيرا قد أقبل بها من اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فأخذها الحسين فانطلق بها ثم قال لأصحاب الإبل لا أكرهكم من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنا صحبته ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الأرض قال فمن فارقه منهم حوسب فأوفي حقه ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه

قال أبو مخنف عن أبي جناب عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري قالا أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا فقال له أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب فقال له الحسين بين لنا نبأ الناس خلفك فقال له الفرزدق من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين صدقت لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك الحسين راحلته فقال السلام عليك ثم افترقا

Página 296