1373

قال فبصر به عبدالرحمن بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيدالله بن زياد فقال الناس هذا قاتل هانئ بن عروة فقال ابن الحصين قتلني الله إن لم أقتله أو أقتل دونه فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله ثم إن عبيدالله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة دعا بعبدالأعلى الكلبي الذي كان أخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فأتي به فقال له أخبرني بأمرك فقال أصلحك الله خرجت لأنظر ما يصنع الناس فأخذني كثير بن شهاب فقال له فعليك وعليك من الأيمان المغلظة إن كان أخرجك إلا ما زعمت فأبى أن يحلف فقال عبيدالله انطلقوا بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها قال فانطلق به فضربت عنقه قال وأخرج عمارة بن صلخب الأزدي وكان ممن يريد أن يأتي مسلم بن عقيل بالنصرة لينصره فأتي به أيضا عبيدالله فقال له ممن أنت قال من الأزد قال انطلقوا به إلى قومه فضربت عنقه فيهم فقال عبدالله بن الزبير الأسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المرادي ويقال قاله الفرزدق ... إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل ... إلى بطل قد هشم السيف وجهه ... وآخر يهوي من طمار قتيل ... أصابهما أمر الأمير فأصبحا ... أحاديث من يسري بكل سبيل ... ترى جسدا قد غير الموت لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل ... فتى هو أحيا من فتاة حيية ... وأقطع من ذي شفرتين صقيل ... أيركب أسماء الهماليج آمنا ... وقد طلبته مذحج بذحول ... تطيف حواليه مراد وكلهم ... على رقبة من سائل ومسول ... فإن أنتم لن تثأروا بأخيكم ... فكونوا بغايا أرضيت بقليل ...

قال أبو مخنف عن أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي قال ثم إن عبيدالله بن زياد لما قتل مسلما وهانئا بعث برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية وأمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ فكتب إليه كتابا أطال فيه وكان أول من أطال في الكتب فلما نظر فيه عبيدالله بن زياد كرهه وقال ما هذا التطويل وهذه الفضول اكتب

أما بعد فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤنة عدوه أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى استخرجتهما وأمكن الله منهما فقدمتهما فضربت أعناقهما وقد بعثت إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الهمداني والزبير بن الأروح التميمي وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب من أمر فإن عندهما علما وصدقا وفهما وورعا والسلام

فكتب إليه يزيد أما بعد فإنك لم تعد أن كنت كما أحب عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورأيي فيك وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا وإنه قد بلغني أن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق فضع المناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة غير ألا تقتل إلا من قاتلك واكتب إلي في كل ما يحدث من الخبر والسلام عليك ورحمة الله

قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن عون بن أبي جحيفة قال كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين ويقال يوم الأربعاء لسبع مضين سنة ستين من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم قال وكان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة ثم خرج منها لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل

Página 293