1313

وقال مالك بن هبيرة السكوني حين أبى معاوية أن يهب له حجرا وقد اجتمع إليه قومه من كندة والسكون وناس من اليمن كثير فقال والله لنحن أغنى عن معاوية من معاوية عنا وإنا لنجد في قومه منه بدلا ولا يجد منا في الناس خلفا سيروا إلى هذا الرجل فلنخله من أيديهم فأقبلوا يسيرون ولم يشكوا أنهم بعذراء لم يقتلوا فاستقبلتهم قتلتهم قد خرجوا منها فلما رأوه في الناس ظنوا أنما جاء بهم ليخلص حجرا من أيديهم فقال لهم ما وراءكم قال تاب القوم وجئنا لنخبر معاوية فسكت عنهم ومضى نحو عذراء فاستقبله بعض من جاء منها فأخبره أن القوم قد قتلوا فقال علي بالقوم وتبعتهم الخيل وسبقوهم حتى دخلوا على معاوية فأخبروه خبر ما أتى له مالك بن هبيرة ومن معه من الناس فقال لهم معاوية اسكنوا فإنما هي حرارة يجدها في نفسه وكأنها قد طفئت ورجع مالك حتى نزل في منزله ولم يأت معاوية فأرسل إليه معاوية فأبى أن يأتيه فلما كان الليل بعث إليه بمائة ألف درهم وقال له إن أمير المؤمنين لم يمنعه أن يشفعك في ابن عمك إلا شفقة عليك وعلى أصحابك أن يعيدوا لكم حربا أخرى وأن حجر بن عدي لو قد بقي خشيت أن يكلفك وأصحابك الشخوص إليه وأن يكون ذلك من البلاء على المسلمين ما هو أعظم من قتل حجر فقبلها وطابت نفسه وأقبل إليه من غده في جموع قومه حتى دخل عليه ورضي عنه قال أبو مخنف وحدثني عبدالملك بني نوفل بن مساحق أن عائشة رضي الله عنها بعثت عبدالرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية في حجر وأصحابه فقدم عليه وقد قتلهم فقال له عبدالرحمن أين غاب عنك حلم أبي ثفيان قال غاب عني حين غاب عني مثلك من حلماء قومي وحملني ابن سمية فاحتملت

قال أبو مخنف قال عبدالملك بن نوفل كانت عائشة تقول لولا أنا لم تغير شيئا إلا آلت بنا الأمور إلى أشد مما كنا فيه لغيرنا قتل حجر أما والله إن كان ما علمت لمسلما حجاجا معتمرا قال أبو مخنف وحدثني عبدالملك بن نوفل عن سعيد المقبري أن معاوية حين حج مر على عائشة رضوان الله عليها فاستأذن عليها فأذنت له فلما قعد قالت له يا معاوية أأمت أن أخبأ لك من يقتلك قال بيت الأمن دخلت قالت يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه قال لست أنا قتلتهم إنما قتلهم من شهد عليهم

قال أبو مخنف حدثني زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال أدركت الناس وهم يقولون إن أول ذل دخل الكوفة موت الحسن بن علي وقتل حجر بن عدي ودعوة زياد

قال أبو مخنف وزعموا أن معاوية قال عند موته يوم لي من ابن الأدبر طويل ثلاث مرات يعني حجرا

قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن قال أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجرا ويلا له من حجر مرتين وقالت هند ابنة زيد بن مخرمة الأنصارية وكانت تشيع ترثي حجرا ... ترفع أيها القمر المنير ... تبصر هل ترى حجرا يسير ... يسير إلى معاوية بن حرب ... ليقتله كما زعم الأمير ... تجبرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لها الخورنق والسدير ... وأصبحت البلاد بها محولا ... كأن لم يحيها مزن مطير ... ألا يا حجر حجر بني عدي ... تلقتك السلامة والسرور ... أخاف عليك ما أردى عديا ... وشيخا في دمشق له زئير ... يرى قتل الخيار عليه حقا ... له من شر أمته وزير ... ألا يا ليت حجرا مات موتا ... ولم ينحر كما نحر البعير ... فإن تهلك فكل زعيم قوم ... من الدنيا إلى هلك يصير ...

Página 232