1304

قال أبو مخنف حدثني يحيى بن سعيد بن مخنف عن محمد بن مخنف قال إني لمع أهل اليمن في جبانة الصائديين إذ اجتمع رؤوس أهل اليمن يتشاورون في أمر حجر فقال لهم عبدالرحمن بن مخنف أنا مشير عليكم برأي إن قبلتموه رجوت أن تسلموا من اللائمة والإثم أرى لكم أن تلبثوا قليلا فإن سرعان شباب همدان ومذحج يكفونكم ما تكرهون أن تلوا من مساءة قومكم في صاحبكم قال فأجمع رأيهم على ذلك قال فوالله ما كان إلا كلا ولا حتى أتينا فقيل لنا إن مذحج وهمدان قد دخلوا فأخذوا كل من وجدوا من بني جبلة قال فمر أهل اليمن في نواحي دور كندة معذرة فبلغ ذلك زيادا فأثنى على مذحج وهمدان وذم سائر أهل اليمن وإن حجرا لما انتهى إلى داره فنظر إلى قلة من معه من قومه وبلغه أن مذحج وهمدان نزلوا جبانة كندة وسائر أهل اليمن جبانة الصائديين قال لأصحابه انصرفوا فوالله مالكم طاقة بمن قد اجتمع عليكم من قومكم وما أحب أن أعرضكم للهلاك فذهبوا لينصرفوا فلحقتهم أوائل خيل مذحج وهمدان فعطف عليهم عمير بن يزيد وقيس بن يزيد وعبيدة بن عمرو البدي وعبدالرحمن بن محرز الطمحي وقيس بن شمر فتقاتلوا معهم فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا وأسر قيس بن يزيد وأفلت سائر القوم فقال لهم حجر لا أبا لكم تفرقوا لا تقاتلوا فإني آخذ في بعض السكك ثم آخذ طريقا نحو بني حرب فسار حتى انتهى إلى دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد فدخل داره وجاء القوم في طلبه حتى انتهوا إلى تلك الدار فأخذ سليم بن يزيد سيفه ثم ذهب ليخرج إليهم فبكت بناته فقال له حجر ما تريد قال أريد والله أسألهم أن ينصرفوا عنك فإن فعلوا وإلا ضاربتهم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك فقال حجر لا أبا لغيرك بئس ما دخلت به إذا على بناتك قال إني والله ما أمونهن ولا رزقهن إلا على الحي الذي لا يموت ولا أشتري العار بشيء أبدا ولا تخرج من داري أسيرا أبدا وأنا حي أملك قائم سيفي فإن قتلت دونك فاصنع ما بدا لك قال حجر أما في دارك هذه حائط أقتحمه أو خوخة أخرج منها عسى أن يسلمني الله عز وجل منهم ويسلمك فإذا القوم لم يقدروا علي عندك لم يضروك قال بلى هذه خوخة تخرجك إلى دور بني العنبر وإلى غيرهم من قومك فخرج حتى مر ببني ذهل فقالوا له مر القوم آنفا في طلبك يقفون أثرك فقال منهم أهرب قال فخرج ومعه فتية منهم يتقصون به الطريق ويسلكون به الأزقة حتى أفضى إلى النخع فقال لهم عند ذلك انصرفوا رحمكم الله فانصرفوا عنه وأقبل إلى دار عبدالله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها فإنه لكذلك قد ألقى له الفرش عبدالله وبسط له البسط وتلقاه ببسط الوجه وحسن البشر إذ أتى فقيل له إن الشرط تسأل عنك في النخع وذلك أن أمة سوداء يقال لها أدماء لقيتهم فقالت من تطلبون قالوا نطلب حجرا قالت ها هو ذا قد رأيته في النخع فانصرفوا نحو النخع فخرج من عند عبدالله متنكرا وركب معه عبدالله بن الحارث ليلا حتى أتى دار ربيعة بن ناجد الأزدي في الأزد فنزلها يوما وليلة فلما أعجزهم أن يقدروا عليه دعا زياد بمحمد بن الأشعث فقال له يا أبا ميثاء أما والله لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم مني حتى أقطعك إربا إربا قال أمهلني حتى أطلبه قال قد أمهلتك ثلاثا فإن جئت به وإلا عد نفسك مع الهلكى وأخرج محمد نحو السجن منتقع اللون يتل تلا عنيفا فقال حجر بن يزيد الكندي لزياد ضمنيه وخل سبيله يطلب صاحبه فإنه مخلى سربه احرى أن يقدر عليه منه إذا كان محبوسا فقال أتضمنه قال نعم قال أما والله لئن حاص عنك لأزيرنك شعوب وإن كنت الآن علي كريما قال إنه لا يفعل فخلي سبيله

Página 223