Historia de Tabari
تاريخ الطبري
قال فخرج شريك بن نملة المحاربي حتى أتى المغيرة مسرعا فاستأذن عليه فأذن له فقال إن عندي بشرى ولي حاجة فاقض حاجتي حتى أبشرك ببشارتي فقال له قضيت حاجتك فهات بشراك قال تؤمن عبدالله بن عقبة الغنوي فإنه كان مع القوم قال قد آمنته والله لوددت أنك أتيتني بهم كلهم فآمنتهم قال فأبشر فإن القوم كلهم قد قتلوا كان صاحبي مع القوم ولم ينج منهم فيما حدثني غيره قال فما فعل معقل بن قيس قال أصلحك الله ليس له بأصحابنا علم قال فما فرغ من منطقه حتى قدم عليه أبو الرواغ ومسكين بن عامر بن أنيف مبشرين بالفتح فأخبروا أن معقل بن قيس والمستورد بن علفة مشى كل واحد منهما إلى صاحبه بيد المستورد الرمح وبيد معقل السيف فالتقيا فأشرع المستورد بن علفة الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره فضربه معقل بالسيف على رأسه حتى خالط السيف أم الدماغ فخرا ميتين قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبد الله عن أبيه قال لما رأينا المستورد بن علفة وقد نزلنا به ساباط أقبل إلى الجسر فقطعه كنا نظن أنه يريد أن يعبر إلينا قال فارتفعنا عن مظلم ساباط إلى الصحراء التي بين المدائن وساباط فتعبأنا وتهيأنا فطال علينا أن نراهم يخرجون إلينا قال فقال أبو الرواغ إن لهؤلاء لشأنا ألا رجل يعلم لنا علم هؤلاء فقلت أنا ووهيب بن أبي أشاءة الأزدي نحن نعلم لك علم ذلك ونأتيك بخبرهم فقربنا على فرسينا إلى الجسر فوجدناه مقطوعا فظننا القوم لم يقطعوه إلا هيبة لنا ورعبا منا فرجعنا نركض سراعا حتى انتهينا إلى صاحبنا فأخبرناه بما رأينا فقال ما ظنكم قال فقلنا لم يقطعوا الجسر إلا لهيبتنا ولما أدخل الله في قلوبهم من الرعب منا قال لعمري ما خرج القوم وهم يريدون الفرار ولكن القوم قد كادوكم أتسمعون والله ما أراهم إلا قالوا إن معقلا لم يبعث إليكم أبا الرواغ إلا في حر أصحابه أصحابه فإن استطعتم فاتركوا هؤلاء بمكانهم هذا وجدوا في السير نحو معقل وأصحابه فإنكم تجدونهم غارين آمنين إن تأتوهم فقطعوا الجسر لكيما يشغلوكم به عن لحاقكم إياهم حتى يأتوا أميركم على غرة النجاء النجاء في الطلب قال فوقع في أنفسنا أن الذي قال لنا كما قال قال فصحنا بأهل القرية قال فجاءوا سراعا فقلنا لهم عجلوا عقد الجسر واستحثثناهم فما لبثوا أن فرغوا منه ثم عبرنا عليه فاتبعناهم سراعا ما نلوي على شيء فلزمنا آثارهم فوالله ما زلنا نسأل عنهم فيقال هم الآن أمامكم لحقتموهم ما أقربكم منهم فوالله ما زلنا في طلبهم حرصا على لحاقهم حتى كان أول من استقبلنا من الناس فلهم وهم منهزمون لا يلوي أحد على أحد فاستقبلهم أبو الرواغ ثم صاح بالناس إلي إلي فأقبل الناس إليه فلاذوا به فقال ويلكم ما وراءكم فقالوا لا ندري لم يرعنا إلا والقوم معنا في عسكرنا ونحن متفرقون فشدوا علينا ففرقوا بيننا قال فما فعل الأمير فقائل يقول نزل وهو يقاتل وقائل يقول ما نراه إلا قتل فقال لهم أيها الناس ارجعوا معي فإن ندرك أميرنا حيا نقاتل معه وإن نجده قد هلك قاتلناهم فنحن فرسان أهل المصر المنتخبون لهذا العدو فلا يفسدن فيكم رأي أميركم بالمصر ولا رأي أهل المصر وأيم الله لا ينبغي لكم إن عاينتموه وقد قتلوا معقلا أن تفارقوهم حتى تبيروهم أو تباروا سيروا على بركة الله فساروا وسرنا فأخذ لا يستقبل أحدا من الناس إلا صاح به ورده ونادى وجوه أصحابه وقال اضربوا وجوه الناس وردوهم قال فأقبلنا نرد الناس حتى انتهينا إلى العسكر فإذا نحن براية معقل بن قيس منصوبة فإذا معه مائتا رجل أو أكثر فرسان الناس ووجوههم ليس فيهم إلا راجل وإذا هم يقتتلون أشد قتال سمع الناس به فلما طلعنا عليهم إذا نحن بالخوارج قد كادوا يعلون أصحابنا وإذا أصحابنا على ذلك صابرون يجالدونهم فلما رأونا كروا ثم شدوا على الخوارج فارتفعت الخوارج عنهم غير بعيد وانتهينا إليهم فنظر أبو الرواغ إلى معقل فإذا هم مستقدم يذمر أصحابه ويحرضهم فقال له أحي أنت فداك عمي وخالي قال نعم فشد القوم فنادى أبو الرواغ أصحابه ألا ترون أميركم حيا شدوا على القوم قال فحمل وحملنا على القوم بأجمعنا قال فصدمنا خيلهم صدمة منكرة وشد عليهم معقل وأصحابه فنزل المستورد وصاح بأصحابه يا معشر الشراة الأرض الأرض فإنها والله الجنة والذي لا إله غيره لمن قتل صادق النية في جهاد هؤلاء الظلمة وجلاحهم فتنازلوا من عند آخرهم فنزلنا من عند آخرنا ثم مضينا إليه منصلتين بالسيوف فاضطربنا بها طويلا من النهار كأشد قتال اقتتله الناس قط غير ان المستورد نادى معقلا فقال يا معقل ابرز لي فخرج إليه معقل فقلنا له ننشدك أن تخرج إلى هذا الكلب الذي قد آيسه الله من نفسه قال لا والله لا يدعوني رجل إلى مبارزة أبدا فأكون أن الناكل فمشى إليه بالسيف وخرج الآخر إليه بالرمح فناديناه أن القه برمح مثل رمحه فأبى وأقبل عليه المستورد فطعنه حتى خرج سنان الرمح من ظهره وضربه معقل بالسيف حتى خالط سيفه أم الدماغ فوقع ميتا وقتل معقل وقال لنا حين برز إليه إن هلكت فأميركم عمرو بن محرز بن شهاب السعدي ثم المنقري قال فلما هلك معقل أخذ الراية عمرو بن محرز وقال عمرو إن قتلت فعليكم أبو الرواغ فإن قتل أبو الرواغ فأميركم مسكين بن عامر بن أنيف وإنه يومئذ لفتى حدث ثم شد برايته وأمر الناس أن يشدوا عليهم فما لبثوهم أن قتلوهم
ومما كان في هذه السنة تولية عبدالله بن عامر عبدالله بن خازم بن ظبيان خراسان وانصراف قيس بن الهيثم عنه وكان السبب في ذلك فيما ذكر أبو مخنف عن مقاتل بن حيان أن ابن عامر استبطأ قيس بن الهيثم بالخراج فأراد أن يعزله فقال له ابن خازم ولني خراسان فأكفيكها وأكفيك قيس بن الهيثم فكتب له عهده أو هم بذلك فبلغ قيسا أن ابن عامر وجد عليه لاستخفافه به وامساكه عن الهدية وأنه قد ولى ابن خازم فخاف ابن خازم أن يشاغبه ويحاسبه فترك خراسان وأقبل فازداد عليه ابن عامر غضبا وقال ضيعت الثغر فضربه وحبسه وبعث رجلا من بني يشكر على خراسان
قال أبو مخنف بعث ابن عامر أسلم بن زرعة الكلابي حين عزل قيس بن الهيثم قال علي بن محمد أخبرنا أبو عبدالرحمن الثقفي عن أشياخه أن ابن عامر استعمل قيس بن الهيثم على خراسان أيام معاوية فقال له ابن خازم إنك وجهت إلى خراسان رجلا ضعيفا وإني أخاف إن لقي حربا أن ينهزم بالناس فتهلك خراسان وتفتضح أخوالك قال ابن عامر فما الرأي قال تكتب لي عهدا إن هو انصرف عن عدوك قمت مقامه فكتب له فجاشت جماعة من طخارستان فشاور قيس بن الهيثم فأشار عليه ابن خازم أن ينصرف حتى يجتمع إليه أطرافه فانصرف فلما سار من مكانه مرحلة أو مرحلتين أخرج ابن خازم عهده وقام بأمر الناس ولقي العدو فهزمهم وبلغ الخبر المصرين والشام فغضب القيسية وقالوا خدع قيسا وابن عامر فأكثروا في ذلك حتى شكوا إلى معاوية فبعث إليه فقدم فاعتذر مما قيل فيه فقال له معاوية قم فاعتذر إلى الناس غدا فرجع ابن خازم إلى أصحابه فقال إني قد أمرت بالخطبة ولست بصاحب كلام فاجلسوا حول المنبر فإذا تكلمت فصدقوني فقام من الغد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنما يتكلف الخطبة إمام لا يجد منها بدا أو أحمق يهمر من رأسه لا يبالي ما خرج منه ولست بواحد منهما وقد علم من عرفني أني بصير بالفرص وثاب عليها وقاف عند المهالك أنفذ بالسرية وأقسم بالسوية أنشدكم بالله من كان يعرف ذلك مني لما صدقني قال أصحابه حول المنبر صدقت فقال يا أمير المؤمنين إنك ممن نشدت فقل بما تعلم قال صدقت
قال علي أخبرنا شيخ من بني تميم يقال له معمر عن بعض أهل العلم أن قيس بن الهيثم قدم على ابن عامر من خراسان مراغما لابن خازم قال فضربه ابن عامر مائة وحلقه وحبسه قال فطلبت إليه أمه فأخرجه
وحج بالناس في هذه السنة فيما قيل مروان بن الحكم وكان على المدينة وكان على مكة خالد بن العاص بن هشام وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى قضائها شريح وعلى البصرة وفارس وسجستان وخراسان عبدالله بن عامر وعلى قضائها عمير بن يثربي
Página 193