Historia de Tabari
تاريخ الطبري
حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال أخبرني أبي قال حدثنا سليمان قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري قال بايع أهل العراق الحسن بن علي بالخلافة فطفق يشترط عليهم الحسن إنكم سامعون مطيعون تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت فارتاب أهل العراق في أمرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط وقالوا ما هذا لكم بصاحب وما يريد هذا القتال فلم يلبث الحسن عليه السلام بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة أشوته فازداد لهم بغضا وازداد منهم ذعرا فكاتب معاوية وأرسل إليه بشروط قال إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع وعليك أن تفي لي به ووقعت صحيفة الحسن في يد معاوية وقد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده وأمسك معاوية صحيفة الحسن عليه السلام التي كتب إليه يسأله ما فيها فلما التقى معاوية والحسن عليه السلام سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فأبى معاوية أن يعطيه ذلك فقال لك ما كنت كتبت إلي أو لا تسألني أن أعطيكه فإني قد أعطيتك حين جاءني كتابك قال الحسن عليه السلام وأنا قد اشترطت حين جاءني كتابك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن عليه السلام من الشروط شيئا وكان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية وأمره أن يأمر الحسن أن يقوم ويخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال ما تريد إلى أن يخطب الناس فقال عمرو لكني أريد أن يبدو عيه للناس فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه فخرج معاوية فخطب الناس ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن علي عليه السلام فقال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد في بديهة أمر لم يرو فيه ثم قال أما بعد يأيها الناس فإن الله قد هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ( 1 ) فلما قالها قال معاوية اجلس فلم يزل ضرما على عمرو وقال هذا من رأيك ولحق الحسن عليه السلام بالمدينة
حدثني عمر قال حدثنا علي بن محمد قال سلم الحسن بن علي عليه السلام إلى معاوية الكوفة ودخلها معاوية لخمس بقين من ربيع الأول ويقال من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين
وفي هذه السنة جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد بعد امتناع قيس من بيعته
ذكر الخبر بذلك
حدثني عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان بن الفضل قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري قال لما كتب عبيدالله بن عباس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي قد اصاب فشرط ذلك له معاوية بعث إليه معاوية بن عامر في خيل عظيمة فخرج إليهم عبيدالله ليلا حتى لحق بهم ونزل وترك جنده الذي هو عليه لا أمير لهم فيهم قيس بن سعد واشترط الحسن عليه السلام لنفسه ثم بايع معاوية وأمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم وتعاهدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي عليه السلام ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة فخلص معاوية حين فرغ من عبيدالله بن عباس والحسن عليه السلام إلى مكايدة رجل هو أهم الناس عنده مكايدة ومعه أربعون ألفا وقد نزل معاوية بهم وعمرو وأهل الشام وأرسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره الله ويقول على طاعة من تقاتل وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك فأبى قيس أن يلين له حتى أرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله فقال اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك قال عمرو لمعاوية لا تعطه هذا وقاتله فقال معاوية على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام فما خير العيش بعد ذلك وإني والله لا أقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدا فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل اشترط قيس فيه له ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يسأل معاوية في سجله ذلك مالا وأعطاه معاوية ما سال فدخل قيس ومن معه في طاعته وكانوا يعدون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة رهط فقالوا ذوو رأي العرب ومكيدتهم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد ومن المهاجرين عبدالله بن بديل الخزاعي وكان قيس وابن بديل مع علي عليه السلام وكان المغيرة بن شعبة وعمرو بن معاوية إلا أن المغيرة كان معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان فاجتمعوا بأذرح
وقيل إن الصلح تم بين الحسن عليه السلام ومعاوية في هذه السنة في شهر ربيع الآخر ودخل معاوية الكوفة في غرة جمادى الأولى من هذه السنة وقيل دخلها في شهر ربيع الآخر وهذا قول الواقدي
وفي هذه السنة دخل الحسن والحسين ابنا علي عليه السلام منصرفين من الكوفة إلى المدينة
ذكر الخبر بذلك
Página 168