Historia de Tabari
تاريخ الطبري
وذكر أن جندب بن عبدالله دخل على علي فسأله فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن فقال ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر فرد عليه مثلها فدعا حسنا وحسينا فقال أوصيكما بتقوى الله وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شيء زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأغيثا الملهوف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في الكتاب ولا تأخذكما في الله لومة لائم ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك فاتبع أمرهما ولا تقطع أمرا دونهما ثم قال أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه وقال للحسن أوصيك أي بني بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور ولا تقبل صلاة من مانع زكاة وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عند الجهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش
فلما حضرته الوفاة أوصى فكانت وصيته
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ثم أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب الله في الأيتام فلا تعنوا أفواههم ولا يضيعن بحضرتكم والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم ما زال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم والله الله في بيت ربكم فلا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم يناظر والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب والله الله في ذمة نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله أوصى بهم والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم والله الله فيما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم وعليكم بالتواصل والتباذل وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله
ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض رضي الله عنه وذلك في شهر رمضان سنة أربعين وغسله ابناه الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات ثم ولي الحسن ستة أشهر
Página 158