1233

رجع الحديث إلى حديث عوانة قال ووجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ثم يمضى حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها فسار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الأنبار وبها مسلحة لعلي تكون خمسمائة رجل وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل فقاتلهم فصبر لهم أصحاب علي مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل والرجالة فقتلوا صاحب المسلحة وهو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا واحتملوا ما كان في الأنبار من الأموال وأموال أهلها ورجعوا إلى معاوية وبلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى النخيلة فقال له الناس نحن نكفيك قال ما تكفونني ولا أنفسكم وسرح سعيد بن قيس في أثر القوم فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع

قال وفيها وجه معاوية أيضا عبدالله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز يفعل ذلك واجتمع إليه بشر كثير من قومه فلما بلغ ذلك عليا وجه المسيب بن نجبة الفزاري فسار حتى لحق ابن مسعدة بتيماء فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس قتالا شديدا وحمل المسيب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات كل ذلك لا يلتمس قتله ويقول له النجاء النجاء فدخل ابن مسعدة وعامة من معه الحصن وهرب الباقون نحو الشام وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة وحصره ومن كان معه المسيب ثلاثة أيام ثم ألقى الحطب على الباب وألقى النيران فيه حتى احترق فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا على المسيب فقالوا يا مسيب قومك فرق لهم وكره هلاكهم فأمر بالنار فأطفئت وقال لأصحابه قد جاءتني عيون فأخبروني أن جندا قد اقبل إليكم من الشام فانضموا في مكان واحد فخرج ابن مسعدة في أصحابه ليلا حتى لحقوا بالشام فقال له عبدالرحمن بن شبيب سر بنا في طلبهم فأبى ذلك عليه فقال له غششت أمير المؤمنين وداهنت في أمرهم

وفيها أيضا وجه معاوية الضحاك بن قيس وأمره أن يمر بأسفل واقصة وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب ووجه معه ثلاثة آلاف رجل فسار فأخذ أموال الناس وقتل من لقي من الأعراب ومر بالثعلبية فأغار على مسالح علي وأخذ أمتعتهم ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة فأتى عمرو بن عميس بن مسعود وكان في خيل لعلي وأمامه أهله وهو يريد الحج فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين خمسين فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا وقتل من أصحابه رجلان وحال بينهم الليل فهرب الضحاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه

وفيها سار معاوية بنفسه إلى دجلة حتى شارفها ثم نكص راجعا ذكر ذلك ابن سعد عن محمد بن عمر قال حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال لما كانت سنة تسع وثلاثين أشرف عليها معاوية

Página 150