1221

ومما كان في هذه السنة أعني سنة ثمان وثلاثين إظهار الخريت بن راشد في بني ناجية الخلاف على علي وفراقه إياه كالذي ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف عن الحارث الأزدي عن عمه عبدالله بن فقيم قال جاء الخريت بن راشد إلى علي وكان مع الخريت ثلاثمائة رجل من بني ناجية مقيمين مع علي بالكوفة قدموا معه من البصرة وكانوا قد خرجوا إليه يوم الجمل وشهدوا معه صفين والنهروان فجاء إلى علي في ثلاثين راكبا من أصحابه يسير بينهم حتى قام بين يدي علي فقال له والله يا علي لا أطيع أمرك ولا أصلي خفلك وإني غدا لمفارقك وذلك بعد تحكيم الحكمين فقال له علي ثكلتك أمك إذا تعصي ربك وتنكث عهدك ولا تضر إلا نفسك خبرني لم تفعل ذلك قال لأنك حكمت في الكتاب وضعفت عن الحق إذ جد الجد وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم فأنا عليك زار وعليهم ناقم ولكم جميعا مباين فقال له علي هلم أدارسك الكتاب وأناظرك في السنن وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك فلعلك تعرف ما أنت له الآن منكر وتستبصر ما أنت عنه الآن جاهل قال فإني عائد إليك قال لا يستهوينك الشيطان ولا يستخفنك الجهل ووالله لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد

فخرج من عنده منصرفا إلى أهله فعجلت في أثره مسرعا وكان لي من بني عمه صديق فأردت أن القى ابن عمه ذلك فأعلمه بشأنه ويأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة فخرجت حتى انتهيت إلى منزله وقد سبقني فقمت عند باب داره وفي داره رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على علي قال فوالله ما جزم شيئا مما قال ومما رد عليه ثم قال لهم يا هؤلاء إني قد رأيت أن أفارق هذا الرجل وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ولا أراني إلا مفارقه من غد فقال له أكثر أصحابه لا تفعل حتى تأتيه فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه فقال لهم فنعم ما رأيتم قال ثم إني استأذنت عليه فأذنوا لي فدخلت فلقت أنشدك الله أن تفارق أمير المؤمنين وجماعة المسلمين وأن تجعل على نفسك سبيلا وأن تقتل من أرى من عشيرتك إن عليا لعلى الحق قال فأنا أغدو إليه فاسمع منه حجته وأنظر ما يعرض علي به ويذكر فإن رأيت حقا ورشدا قبلت وإن رأيت غيا وجورا تركت قال فخلوت بابن عمه ذلك قال وكان أحد نفره الأدنين وهو مدرك بن الريان وكان من رجال العرب فقلت له إن لك علي حقا لإخائك وودك ذلك علي بعد حق المسلم على المسلم إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك فأجد به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى فإني خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتله نفسه وعشيرته فقال جزاك الله خيرا من أخ فقد نصحت وأشفقت إن أراد صاحبي فراق أمير المؤمنين فارقته خالفته وكنت أشد الناس عليه وأنا بعد فإني خال به ومشير عليه بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته والإقامة معه وفي ذلك حظه ورشده

Página 138