122

وقد حدثت عن هشام بن محمد بن السائب قال بلغنا أن أفريدون وهو من نسل جم الملك الذي كان من قبل الضحاك قال ويزعمون أنه التاسع من ولده وكان مولده بدنباوند خرج حتى ورد منزل الضحاك فأخذه وأوثقه وملك مائتي سنة ورد المظالم وأمر الناس بعبادة الله والإنصاف والإحسان ونظر إلى ما كان الضحاك غصب الناس من الأرضين وغيرها فرد ذلك كله على أهله إلا ما لم يجد له أهلا فإنه وقفه على المساكين والعامة قال ويقال إنه أول من سمى الصوافي وأول من نظر في الطب والنجوم وإنه كان له ثلاثة بنين اسم الأكبر سلم والثاني طوج والثالث إيرج وأن أفريدون تخوف ألا يتفق بنوه وأن يبغي بعضهم على بعض فقسم ملكه بينهم ثلاثا وجعل ذلك في سهام كتب أسماءهم عليها وأمر كل واحد منهم فأخذ سهما فصارت الروم وناحية المغرب لسلم وصارت الترك والصين لطوج وصارت للثالث وهو إيرج العراق والهند فدفع التاج والسرير إليه ومات أفريدون فوثب بإيرج أخواه فقتلاه وملكا الأرض بينهما ثلثمائة

سنة قال والفرس تزعم أن لأفريدون عشرة آباء كلهم يسمى أثفيان باسم واحد قالوا وإنما فعلوا ذلك خوفا من الضحاك على أولادهم لرواية كانت عندهم بأن بعضهم يغلب الضحاك على ملكه ويدرك منه ثأر جم وكانوا يعرفون ويميزون بألقاب لقبوها فكان يقال للواحد منهم أثفيان صاحب البقر الحمر وأثفيان صاحب البقر البلق وأثفيان صاحب البقر الكدر وهو أفريدون بن أثفيان بوكاو وتفسيره صاحب البقر الكثير بن أثفيان نيككاو وتفسيره صاحب البقر الجياد بن أثفيان سيركاو وتفسيره صاحب البقر السمان العظام بن أثفيان بوركاو وتفسيره صاحب البقر التي بلون حمير الوحش بن أثفيان أخشين كاو وتفسيره صاحب البقر الصفر بن أثفيان سياه كاو وتفسيره صاحب البقر السود بن أثفيان اسبيذكاو وتفسيره صاحب البقر البيض بن أثفيان كيركاو وتفسيره صاحب البقر الرمادية بن أثفيان رمين وتفسيره كل ضرب من الألوان والقطعان بن أثفيان بنفروسن بن جم الشاذ

وقيل إن أفريدون أول من سمي بالكيية فقيل له كي أفريدون وتفسير الكيية أنها بمعنى التنزيه كما يقال روحاني يعنون به أن أمره أمر مخلص منزه يتصل بالروحانية وقيل إن معنى كي أي طالب الدخل ويزعم بعضهم أن كي من البهاء وأن البهاء تغشى أفريدون حين قتل الضحاك

وتذكر العجم من الفرس أنه كان رجلا جسيما وسيما بهيا مجربا وأن أكثر قتاله كان بالجرز وأن جرزه كان رأسه كرأس الثور وأن ملك ابنه إيرج العراق ونواحيها كان في حياته وأن أيام إيرج داخلة في ملك أفريدون وأنه ملك الأقاليم كلها وتنقل في البلدان وأنه لما جلس على سريره يوم الملك قال نحن القاهرون بعون الله وتأييده للضحاك القامعون للشيطان وأحزابه ثم وعظ الناس فأمرهم بالتناصف وتعاطي الحق وبذل الخير بينهم وحثهم على الشكر والتمسك به ورتب سبعة من القوهياريين وتفسير ذلك محولو الجبال سبع مراتب وصير إلى كل واحد منهم ناحية من دنباوند وغيرها على شبيه بالتمليك قالوا فلما ظفر بالضحاك قال له الضحاك لا تقتلني بجدك جم فقال له أفريدون منكرا لقوله لقد سمت بك همتك وعظمت في نفسك حين قدرتها لهذا وطمعت لها فيه وأعلمه أن جده كان أعظم قدرا من أن يكون مثله كفئا له في القود وأعلمه أنه يقتله بثور كان في دار جده وقيل إن أفريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال واتخذ الإوز والحمام وعالج الدرياق وقائل الأعداء فقتلهم ونفاهم وأنه قسم الأرض بين أولاده الثلاثة طوج وسلم وإيرج فملك طوجا ناحية الترك والخزر والصين فكانوا يسمونها صين بغا وجمع إليها النواحي التي اتصلت بها وملك سلما ابنه الثاني الروم والصقالبة والبرجان وما في حدود ذلك وجعل وسط الأرض وعامرها وهو إقليم بابل وكانوا يسمونها خنارث بعد أن جمع إلى ذلك ما اتصل به من السند والهند والحجاز وغيرها لأيرج وهو الأصغر من بنيه الثلاثة وكان أحبهم إليه وبهذا السبب سمي إقليم بابل إيرانشهر وبه أيضا نشبت العداوة بين ولد أفريدون وأولادهم بعد وصار ملوك خنارث والترك والروم إلى المحاربة ومطالبة بعضهم بعضا بالدماء والترات

Página 131