1180

قال أبو مخنف حدثني نمير بن وعلة عن الشعبي أن عليا مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم فحرض عليهم الناس وذكر أنهم غسان فقال إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسم وضرب يفلق منه الهام ويطيح بالعظام وتسقط منه المعاصم والأكف وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنتشر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر وطلاب الأجر فثاب إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمدا فقال امش نحو أهل هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك حتى يأتيك رأيي ففعل وأعد علي مثلهم فلما دنا منهم فأشرع بالرماح في صدورهم أمر على الذين أعد فشدوا عليهم وأنهض محمدا بمن معه في وجوههم فزالوا عن مواقفهم وأصابوا منهم رجالا ثم اقتتل الناس بعد المغرب قتالا شديدا فما صلى أكثر الناس إلا إيماء الشأم على علي وربيعة فقال زياد بن خصفة التيمي يا أمير المؤمنين استوثق من ابن المعمر بالإيمان لا يغدرنك فاستوثق منه ثم انصرفنا فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من قبل الميمنة فجاءنا علي حتى انتهى إلينا ومعه بنوه فناى بصوت عال جهير كغير المكترث لما فيه الناس لمن هذه الرايات قلنا رايات ربيعة فقال بل هي رايات الله عز وجل عصم الله أهلها فصبرهم وثبت أقدامهم ثم قال لي يا فتى ألا تدني رايتك هذه ذراعا قلت نعم والله وعشرة أذرع فقمت بها فأدنيتها حتى قال إن حسبك مكانك فثبت حيث أمرني واجتمع أصحابي

قال ابو مخنف حدثنا أبو الصلت اليتمي قال سمعت أشياخ الحي من تيم الله بن ثعلبة يقولون إن راية ربيعة أهل كوفتها وبصرتها كانت مع خالد بن المعمر من أهل البصرة قال وسمعتهم يقولون إن خالد بن المعمر وسفيان بن ثور السدوسي اصطلحا على أن وليا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلي وتنافسا في الراية وقالا هذا فتى منا له حسب نجعلها له حتى نرى من رأينا

ثم إن عليا ولى خالد بن المعمر بعد راية ربيعة كلها قال وضرب معاوية لحمير بسهمهم على ثلاث قبائل لم تكن لأهل العراق قبائل أكثر عددا منها يومئذ على ربيعة وهمدان ومذحج فوقع سهم حمير على ربيعة فقال ذو الكلاع قبحك الله من سهم كرهت الضراب فأقبل ذو الكلاع في حمير ومن تعلقها ومعهم عبيدالله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشأم وعلى ميمنتهم ذو الكلاع فحملوا على ربيعة وهم ميسرة أهل العراق وفيهم ابن عباس وهو على الميسرة فحمل عليهم ذو الكلاع وعبيدالله بن عمر حملة شديدة بخيلهم ورجلهم فتضعضعت رايات ربيعة إلا قليلا من الأخيار والأبدال قال ثم إن أهل الشأم انصرفوا فلم يمكثوا إلا قليلا حتى كروا وعبيدالله بن عمر يقول يا أهل الشأم إن هذا الحي من أهل العراق قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأنصار علي بن أبي طالب وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم في عثمان وهلك علي بن أبي طالب وأهل العراق فشدوا على الناس شدة فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء والفشلة وثبت أهل الرايات وأهل الصبر منهم والحفاظ فلم يزولوا وقاتلوا قتالا شديدا فلما رأى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف ولما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع فقال من أراد من قومه أن يتهمه أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا وقال هو لما رأيت رجالا منا انهزموا رأيت أن أستقبلهم وأردهم إليكم وأقبلت إليكم فيمن أطاعني منهم فجاء بأمر مشبه

Página 96