Historia de Tabari
تاريخ الطبري
فلما سمع ذلك معاوية قال ما أرى ابن أبي طالب إلا قد وفى لك فجاء معاوية يتأنى في مسيره وكتب إلى كل من كان يرى أنه يخاف عليا أو طعن عليه ومن أعظم دم عثمان واستعواهم إليه فلما رأى ذلك الوليد بعث إليه يقول ... ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق فما تريم ... وإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم ... يمنيك الإمارة كل ركب ... لأنقاض العراق بها رسيم ... وليس أخو الترات بمن توانى ... ولكن طالب الترة الغشوم ... ولو كنت القتيل وكان حيا ... لجرد لا ألف ولا سؤوم ... ولا نكل عن الأوتار حتى ... يبيء بها ولا برم جثوم ... وقومك بالمدينة قد أبيروا ... فهم صرعى كأنهم الهشيم ...
وقال غير أبي بكر فدعا معاوية شداد بن قيس كاتبه وقال ابغني طومارا فأتاه بطومار فأخذ القلم فكتب فقال لا تعجل اكتب ... ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم ...
ثم قال اطو الطومار فأرسل به إلى الوليد فلما فتحه لم يجد فيه غير هذا البيت
قال أبو بكر الهذلي وكتب رجل من أهل العراق حيث سار علي بن أبي طالب إلى معاوية بيتين ... أبلغ أمير المؤمني ... ن أخا العراق إذا أتيتا ... أن العراق وأهلها ... عنق إليك فهيت هيتا ...
عاد الحديث إلى حديث عوانة فبعث علي زياد بن النضر الحارثي طليعة في ثمانية آلاف وبعث معه شريح بن هانئ في أربعة آلاف وخرج علي من النخيلة بمن معه فلما دخل المدائن شخص معه من فيها من المقاتلة وولى على المدائن سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد ووجه علي من المدائن معقل بن قيس في ثلاثة آلاف وأمره أن يأخذ على الموصل حتى يوافيه
ما أمر به علي بن أبي طالب من عمل الجسر على الفرات
فلما انتهى علي إلى الرقة قال فيما حدثت عن هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني الحجاج بن علي عن عبدالله بن عمار بن عبد يغوث البارقي لأهل الرقة اجسروا لي جسرا حتى أعبر من هذا المكان إلى الشأم فابوا وقد كانوا ضموا إليهم السفن فنهض من عندهم ليعبر من جسر منبج وخلف عليهم الأشتر وذهب ليمضي بالناس كيما يعبر بهم على جسر منبج فناداهم الأشتر فقال يا أهل هذا الحصن ألا إني أقسم لكم بالله عز وجل لئن مضى أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم جسرا حتى يعبر لأجردن فيكم السيف ثم لأقتلن الرجال ولأخربن الأرض ولآخذن الأموال قال فلقي بعضهم بعضا فقالوا أليس الأشتر يفي بما حلف عليه أو يأتي بشر منه قالوا نعم فبعثوا إليه إنا ناصبون لكم جسرا فأقبلوا وجاء علي فنصبوا له الجسر فعبر عليه بالأثقال والرجال ثم أمر علي الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس حتى لم يبق من الناس أحد إلا عبر ثم إنه عبر آخر الناس رجلا
Página 72