115

وزعموا أن أمه ودك كانت شرا منه وأردى وأنها كانت في وقت معاتبة القوم إياه بالقرب منه تتعرف ما يقولونه فتغتاظ وتنكره فلما خرج القوم دخلت مستشيطة منكرة على الضحاك احتماله القوم وقالت له قد بلغني كل ما كان وجرأة هؤلاء القوم عليك حتى قرعوك بكذا وأسمعوك كذا أفلا دمرت عليهم ودمدمتهم أو قطعت أيديهم

فلما أكثرت على الضحاك قال لها مع عتوه يا هذه إنك لم تفكري في شيء إلا وقد سبقت إليه إلا أن القوم بدهوني بالحق وقرعوني به فلما هممت بالسطوة بهم والوثوب عليهم تخيل الحق فمثل بيني وبينهم بمنزلة الجبل فما أمكنني فيهم شيء ثم سكتها وأخرجها ثم جلس لأهل النواحي بعد أيام فوفى لهم بما وعدهم وردهم وقد لان لهم وقضى أكثر حوائجهم ولا يعرف للضحاك فيما ذكر فعلة استحسنت منه غير هذه

وقد ذكر أن عمر الأجدهاق هذا كان ألف سنة وأن ملكه منها كان ستمائة سنة وأنه كان في باقي عمره شبيها بالملك لقدرته ونفوذ أمره وقال بعضهم إنه ملك ألف سنة وكان عمره ألف سنة ومائة سنة إلى أن خرج عليه أفريدون فقهره وقتله

وقال بعض علماء الفرس لا نعلم أحدا كان أطول عمرا ممن لم يذكر عمره في التوراة من الضحاك هذا ومن جامر بن يافث بن نوح أبي الفرس فإنه ذكر أن عمره كان ألف سنة

وإنما ذكرنا خبر بيوراسب في هذا الموضع لأن بعضهم زعم أن نوحا عليه السلام كان في زمانه وأنه إنما كان أرسل إليه وإلى من كان في مملكته ممن دان بطاعته واتبعه على ما كان عليه من العتو والتمرد على الله فذكرنا إحسان الله وأياديه عند نوح عليه السلام بطاعته ربه وصبره على ما لقي منه من الأذى والمكروه في عاجل الدنيا بأن نجاه ومن آمن معه واتبعه من قومه وجعل ذريته هم الباقين في الدنيا وأبقى له ذكره بالثناء الجميل مع ما ذخر له عنده في الآجل من النعيم المقيم والعيش الهنيء وإهلاكه الآخرين بمعصيتهم إياه وتمردهم عليه وخلافهم أمره فسلبهم ما كانوا فيه من النعيم وجعلهم عبرة وعظة للغابرين مع ما ذخر لهم عنده في الآجل من العذاب الأليم

ونرجع الآن إلى ذكر نوح عليه السلام والخبر عنه وعن ذريته إذ كانوا هم الباقين اليوم كما أخبر الله عنهم وكان الآخرون الذين بعث نوح إليهم خلا ولده ونسله قد بادوا وذريتهم فلم يبق منهم ولا من أعقابهم أحد

قد ذكرنا قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قول الله عز وجل وجعلنا ذريته هم الباقين إنهم سام وحام ويافث

حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثنا عبدالصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول إن سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم وإن حام أبو السودان وأن يافث أبو الترك وأبو يأجوج ومأجوج وهو بنو عم الترك

وقيل كانت زوجة يافث أربسيسة بنت مرازيل بن الدرمسيل بن محويل ين خنوخ بن قين بن آدم عليه السلام فولدت له سبعة نفر وامرأة

Página 124