1088

فرجع إلى علي بالخبر وغلب على عمارة بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت عليه الأمور إلى أن مات وانطلق عبيد الله بن عباس إلى اليمن فجمع يعلى بن أمية كل شيء من الجباية وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة فقدمها بالمال ولما رجع سهل بن حنيف من طريق الشأم وأتته الأخبار ورجع من رجع دعا علي طلحة والزبير فقال إن الذي كنت أحذركم قد وقع يا قوم وإن الأمر الذي وقع لا يدرك إلا بإماتته وإنها فتنة كالنار كلما سعرت ازدادت واستنارت فقالا له فأذن لنا أن نخرج من المدينة فإما أن نكابر وإما أن تدعنا فقال سأمسك الأمر ما استمسك فإذا لم أجد بدا فآخرالدواء الكي

وكتب إلى معاوية وإلى أبي موسى وكتب إليه أبى موسى بطاعة أهل الكوف وبيعتهم وبين الكاره منهم للذي كان والراضي بالذي قد كان ومن بين ذلك حتى كأن عليا على المواجهة من أمر أهل الكوفة وكان رسول علي إلى أبي موسى معبد الأسلمي وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلما تنجز جوابه لم يزد على قوله ... أدم إدامة حصن أو خدا بيدي ... حربا ضروسا تشب الجزل والضرما ... في جاركم وابنكم إذ كان مقتله ... شنعاء شيبت الأصداغ واللمما ... أعيا المسود بها والسيدون فلم ... يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما ...

وجعل الجهني كلما تنجز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات حتى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عبس ثم أحد بني رواحة يدعى قبيصة فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه من معاوية إلى علي فقال إذا دخلت المدينة فاقبض على أسف الطومار ثم أوصاه بما يقول وسرح علي وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأول لغرته فلما دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره وخرج الناس ينظرون إليه فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض ومضى حتى يدخل على علي فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة فقال للرسول ما وراءك قال آمن أنا قال نعم إن الرسل آمنة لا تقتل قال ورائي اني تركت قوما لا يرضون إلا بالقود قال ممن قال من خيط نفسك وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص عثمان وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق فقال مني يطلبون دم عثمان ألست موتورا كترة عثمان اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله فإنه إذا أراد أمرا أصابه اخرج قال وأنا آمن قال وأنت آمن فخرج العبسي وصاحت السبئية قالوا هذا الكلب هذا وافد الكلاب اقتلوه فنادى يا آل مضر يا آل قيس الخيل والنبل إني أحلف بالله جل اسمه ليردنها عليكم أربعة آلاف خصي فانظروا كم الفجولة والركاب وتعاووا عليه ومنعنه مضر وجعلوا يقولون له اسكت فيقول لا والله لا يفلح هؤلاء أبدا فلقد أتاهم ما يوعدون فيقولون له اسكت فيقول لقد حل بهم ما يحذرون انتهت والله أعمالهم وذهبت ريحهم فوالله ما أمسوا حتى عرف الذل فيهم

استئذان طلحة والزبير عليا

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة فأذن لهما فلحقا بمكة وأحب أهل المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية وانتقاضه ليعرفوا بذلك رايه في قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكل عنه وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي وكان منقطعا إلى علي فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم قال له علي يا زياد تيسر فقال لأي شيء فقال تغزو الشأم فقال زياد الأناة والرفق أمثل فقال ... ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطا بمنسم ...

Página 4