1030

فمما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا كتب عثمان إلى سعيد أن أغز سلمان الباب وكتب إلى عبدالرحمن بن ربيعة وهو على الباب أن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة فقصر ولا تقتحم بالمسلمين فإني خاش أن يبتلوا فلم يزجر ذلك عبدالرحمن عن غايته وكان لا يقصر عن بلنجر فغزا سنة تسع من إمارة عثمان حتى إذا بلغ بلنجر حصروها ونصبوا عليها المجانيق والعرادات فجعل لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه أو قتلوه فأسرعوا في الناس وقتل معضد في تلك الأيام ثم إن الترك اتعدوا يوما فخرج أهل بلنجر وتوافت إليهم الترك فاقتتلوا فأصيب عبدالرحمن بن ربيعة وكان يقال له ذو النور وانهزم المسلمون فتفرقوا فأما من أخذ طريق سلمان بن ربيعة فحماه حتى خرج من الباب وأما من أخذ طريق الخزر وبلادها فإنه خرج على جيلان وجرجان وفيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة وأخذ القوم جسد عبدالرحمن فجعلوه في سفط فبقي في أيديهم فهم يستسقون به إلى اليوم ويستنصرون به كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن داود بن يزيد عن الشعبي قال والله لسلمان بن ربيعة كان أبصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة قال لما تتابعت الغزوات على الخزر وتذامروا وتعايروا وقالوا كنا أمة لا يقرن لنا أحد حتى جاءت هذه الأمة القليلة فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض إن هؤلاء لا يموتون ولو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا وما أصيب في غزواتها أحد إلا في آخر غزوة عبدالرحمن فقالوا أفلا تجربون فكمنوا في الغياض فمر بأولئك الكمين مرار من الجند فرموهم منها فقتلوهم فواعدوا رؤوسهم ثم تداعوا إلى حربهم ثم اتعدوا يوما فاقتتلوا فقتل عبدالرحمن وأسرع في الناس فافترقوا فرقين فرق نحو الباب فحماهم سلمان حتى أخرجهم وفرق أخذوا نحو الخزر فطلعوا على جيلان وجرجان فيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد عن أخيه قيس عن أبيه قال كان يزيد بن معاوية وعلقمةبن قيس ومعضد الشيباني وأبو مفزر التميمي في خباء وعمرو بن عتبة وخالد بن ربيعةوالحلحال بن ذري والقرثع في خباء وكانوا متجاورين في عسكر بلنجر وكان القرثع يقول ما أحسن لمع الدماء على الثياب وكان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه أبيض ما أحسن حمرة الدماء في بياضك وغزا أهل الكوفة بلنجر سنين من إمارة عثمان لم تئم فيهن امرأة ولم ييتم فيهن صبي من قتل حتى كان سنة تسع فلما كان سنة تسع قبل المزاحفة بيومين رأى يزيد بن معاوية أن غزالا جيء به إلى خبائه لم ير غزالا أحسن منه حتى لف في ملحفته ثم أتي به قبر عليه أربعة نفر لم ير قبرا أشد استواء منه ولا أحسن منه حتى دفن فيه فلما تغادى الناس على الترك رمي يزيد بحجر فهشم رأسه فكأنما زين ثوبه بالدماء زينة وليس يتلطخ فكان ذلك الغزال الذي رأى وكان بذلك الدم على ذلك القباء الحسن فلما كان قبل المزاحفة بيوم تغادوا فقال معضد لعلقمة أعرني بردك أعصب به رأسي ففعل فأتى البرج الذي أصيب فيه يزيد فرماهم فقتل منهم ورمي بحجر في عرادة ففضخ هامته واجتره أصحابه فدفنوه إلى جنب يزيد وأصاب عمرو بن عتبة جراحة فرأى قباءه كما اشتهى وقتل فلما كان يوم المزاحفة قاتل القرثع حتى خرق بالحراب فكأنما كان قباؤه ثوبا أرضه ووشيه أحمر وما زال الناس ثبوتا حتى أصيب وكانت هزيمة الناس مع مقتله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن داود بن يزيد قال كان يزيد بن معاوية النخعي رضي الله عنه وعمرو بن عتبة ومعضد أصيبوا يوم بلنجر فأما معضد فإنه اعتجر ببرد لعلقمة فأتاه شظية من حجر منجنيق فأمه فاستصغره ووضع يده عليه فمات فغسل دمه علقمة فلم يخرج وكان يحضر فيه الجمعة وقال يحرضني عليه إن فيه دم معضد فأماعمرو فلبس قباء أبيض وقال ما أحسن الدم على هذا فأتاه حجر فقتله وملأه دما وأما يزيد فدلي عليه شيء فقلته وقد كانوا حفروا قبرا فأعدوه فنظر إليه يزدي فقال ما أحسنه وأري فيما يرى النائم أن غزالا لم ير غزال أحسن منه جيء به حتى دفن فيه فكان هو ذلك الغزال وكان يزيد رقيقا جميلا رحمه الله وبلغ ذلك عثمان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون انتكث أهل الكوفة اللهم تب عليهم وأقبل بهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا استعمل سعيد على ذلك الفرج سلمان بن ربيعة واستعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان وكان على ذلك الفرج قبل ذلك عبدالرحمن بن ربيعة وأمدهم عثمان في سنة عشر بأهل الشأم عليهم حبيب بن مسلمة القرشي فتأمر عليه سلمان وأبى عليه حبيب حتى قال أهل الشأم لقد هممنا بضرب سلمان فقال في ذلك الناس إذا والله نضرب حبيبا ونحبسه وإن أبيتم كثرت القتلى فيكم وفينا وقال أوس بن مغراء في ذلك إن تضربوا سلمان نضرب حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل ... وإن تقسطوا فالثغر ثغر أميرنا ... وهذا أمير في الكتائب مقبل ... ونحن ولاة الثغر كنا حماته ... ليالي نرمي كل ثغر وننكل ...

Página 629