Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
ولو صح أن يكون الاستفهام للتقرير بهذا المعنى لأن الاستفهام المذكور يقرر ويثبت الحكم المعلوم للمتكلم في ذهن المخاطب، لأن الاستفهام يستدعي توجهه إليه وإحضاره والجواب عليه، ويجب أن يلي المقرر به << الهمزة>> غالبا، وقد يفصل النافي أو غيره، تقول: " أضربت زيدا " في تقريره زيدا بالضرب و" أأنت ضربت زيدا " في تقريره بالضارب و" أزيدا ضربت " في تقريره بالمضروب و" أراكبا جئت " في تقريره بالراكب حال المجيء، وهكذا، وقوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك } (¬1) أي: أقرر بالشرح، وكأنه قيل: شرحنا لك صدرك ولهذا عطف <<وضعنا >> وإلا كان عطف خبر على إنشاء وكذا { ألم يجدك يتيما فآوى } (¬2) ، ويحتمل أن تكون <<الهمزة>> لأنكار عدم الشرح، وعلى حمل التقرير على التحقيق والتثبيت، يكون معنى قولك مثلا: " أضربت زيدا ؟ إنك أيها المخاطب ضربته البتة " واختار ابن قاسم أنه إن كان مثلا ضرب المخاطب مجهولا لنفسه فالمقصود إخبار به على وجه التثبيت، أو معلوما فالمقصود تثبيت إعلامه بكونه معلوما؛ كأنه يقول: هذا معلوم قطعا فلا تطمع في إنكاره. وكالإنكار قال عصام الدين: العلاقة بين الاستفهام والإنكار بمعنى نفي اللياقة أن مالا ينبغي مما لا يصدق بوقوعه في الماضي أو المستقبل بل يشك فيه والشك يستدعي الاستفهام، فأفاد بالاستفهام أنه مما لا ينبغي. وكذا بين الاستفهام والإنكار بمعنى التكذيب، فإن الخبر الكاذب وإن ادعاه أحد لا ينبغي أن يصدق به غاية الأمر الشك فيه، فأفاد المستفهم أن غاية الأمر فيه الشك دون الدعوى.
Página 495