Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[45باب القول في الاحصار وفي من يأتي الميقات عليلا]
باب القول في الاحصار وفي من يأتي الميقات عليلا
[مسألة: فيما يجب على المحصر، وبم يكون الإحصار؟]
إذا أحصر المحرم لمرض مانع من السير أو عدو يخافه، أو حبس من ظالم، بعث بما استيسر من الهدي، والهدي أقله شاة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب)(2). وروى النيروسي، عن القاسم عليه السلام: أقل الهدي شاة. ولا خلاف أن الاحصار يكون بالعدو.
واختلفوا في المرض، فكان ما ذهبنا إليه من أنه يوجب الاحصار قول زيد بن علي عليهم(3) السلام، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي: لا حصر إلا بالعدو. وروي نحو قولنا عن عطاء، وابن مسعود، وابن عباس، رواه عنهم(4) الطحاوي. والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ولا خلاف عند أهل اللغة أن الاحصار يستعمل في المرض، والحصر في العدو، وقد قال تعالى: {فخذوهم واحصروهم} فإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون المرض المانع مرادا بالآية، فأما حصر العدو، فإذا أثبتناه مرادا بالآية، فإنما يثبت بالدلالة، والظاهر يوجب أن يكون المراد به منع المرض، فصح ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم أن الآية وردت في سبب، وذلك أنها إنما نزلت في حصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين في الحديبية، وكان ذلك حصر العدو، فيجب حمل الآية على ذلك؟
قيل له: لسنا نذهب إلى أن الآية إذا وردت بسبب، وجب قصرها عليه، بل يجب أن تكون محمولة على عمومها؛ إذ لا يمتنع أن يخاطبنا الله تعالى خطابا يشتمل على السبب وغيره، ويكون الجميع مرادا، وإن كان ورودها صادف حال السبب.
Página 504