1000

فإن قيل: ففي سياق الآية ما دل على أن المراد به حصر العدو، وهو أنه تعالى استأنف بعد حكم المرض، فقال سبحانه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام}.

قيل له: [هذا] (1) لا نمنع من أن يكون المرض مرادا بالآية الأولى ؛ إذ لا يمتنع أن يردذ عموم يشتمل على أمور، ثم يذكر بعض تلك الأمور، ويذكر له بعد أحكاما لم تقتضيها اللفظة الأولى، فإذا ثبت هذا، لم يمتنع أن يكون الله تعالى ذكر في الآية الأولى حكم المنع الواقع من جهة المرض، وجهة العدو، ثم علم تعالى أن في المرض مع كونه مانعا ما يحتاج معه إلى أمور محظورة بالإحرام، وإن كان في المرض مالا يحتاج معه إلى ذلك، فبين حكمه، يكشف ذلك أنه سبحانه في الآية الثانية لم يذكر حكم المرض المطلق، وإنما ذكر حكم مرض خاص يحتاج معه إلى أمور يحظرها الإحرام، ونظير هذا أن يقول القائل: ((من كان من أهل هذه الدار، فليصم غدا تطوعا))، ثم يقول: ومن كان منهم امرأة ذات زوج فلتستأذن زوجها في التطوع. إن قولهم من كانت منهم امرأة ذات زوج لا يدل على أن قوله من كان من أهل هذه الدار لم يشتمل على النساء مع الرجال، فكذلك قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} /253/ لا يدل على أن المرض غير مراد بقوله {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}.

فإن قيل: فقوله تعالى: {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} يدل على أن المراد بقوله: {فإن أحصرتم} حصر العدو؛ لأن الأمن لا يكون إلا من الخوف.

Página 505