Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: إنه وإن كان كذلك، فمن المعلوم أن الإفراد أكثر عملا؛ لأنه محرم للحج من الميقات، ثم محرم للعمرة بعد ذلك من ميقاته، والمتمتع تكون حجته مكية، والقارن لا يلزمه إلا عقد واحد، وإحرام واحد من جهة الفعل، وإن كان ذلك من طريق الحكم إحرامين، فبان بذلك أنه أكثر عملا، والإفراد بالحج والعمرة يكون فيهما حلاقان، وليس للقارن إلا حلاق واحد، وأيضا لا خلاف أن أدا الصلاتين كل واحدة منهما في وقتها المختار أفضل من الجمع بينهما مع السلامة، فكذلك الحج والعمرة، والمعنى أنهما عبادتان من جنس واحد تختص الأبدان، فوجب أن يكون كل واحد منهما أفضل من الجمع بينهما. يؤكد ما ذهبنا إليه أن التمتع، والقران يجريان مجرى الترفيه والرخصة، ألا ترى أن المتمتع رخص له التمتع بما يتمتع به الحلال في وقت، وهو محظور على الحاج، والقارن رخص له في أن يعقد العمرة والحج بإحرام واحد في دفعة واحدة، وهو محظور على المفرد ، فإذا كان ذلك كذلك، لم يجز أن تكون الرخصة أعلى حالا من الأصل، والعبادات حكمها كلها على ما ذكرنا.
Página 384