784

أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: إذا اعتكف الرجل، فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليشهد الجنائز، وليأت أهله، فليأمرهم بالحاجة، وهو قائم(1).

وروي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعود المريض، وهو معتكف. فإذا ثبت جواز العيادة، ثبت جواز شهود الجنازة؛ إذ لم يفرق أحد بينهما.

فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمر بالمريض، وهو معتكف، فيمر كما هو، لا يعرج يسأل عنه. فصار هذا الخبر منافيا لخبركم ، ودافعا له.

قيل له: لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد في بعض الأوقات في حال اعتكافه، وترك العيادة في بعضها، فلا يلزمنا شيء، ولا ينتفي خبرنا؛ إذ نحن لا نقول أن العيادة واجبة لا يجوز تركها، وإنما الخلاف في الجواز، فإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يفعلها، ثبت الجواز، ولم ينفه ما روي أنه كان لا يفعلها.

وروى أيضا زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: إذا اعتكف الرجل، فلا يرفث، ولا يجهل، ولا يقاتل، ولا يساب، ولا يمار، ويعود المريض، ويشيع الجنازة، ويأتي الجمعة، ولا يأتي أهله إلا لغائط، أو لحاجة، فيأمرهم بها، وهو قائم لا يجلس.

وأيضا لا خلاف أنه يخرج لصلاة الجمعة، فوجب أن يجوز خروجه لصلاة الجنازة، قياسا عليها؛ والعلة أنها صلاة واجبة لا يصح فعلها في معتكفه، وإذا ثبت ذلك في الصلاة على الجنازة، ثبت في عيادة المريض؛ إذ لم يفرق أحد بينهما.

Página 286