Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة: [في من يجن في رمضان يفيق، هل يقضي؟] قال: ولو أن رجلا جن شهر رمضان كله، ثم أفاق، لزمه القضاء، وكذلك إن جن بعض الشهر، قضاه.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وقال فيه: (إنما هو علة عرضت)، فدل على أن المراد به الجنون الطارئ بعد التكليف. وعلى ذلك حمله أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص)، وهو صحيح؛ لأن الجنون إذا لم يكن طارئا على التكليف، يكون سبيل صاحبه سبيل من لم يبلغ، فلا يلزمه قضاء ما فاته من الصوم. والأصل في ذلك قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، فأوجب القضاء على المريض، والمسافر، والجنون مرض، فلزمه القضاء.
فإن قيل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق..)).
قيل له: كذلك نقول، ولا نوجب عليه القضاء، إلا بعد الإفاقة، وسقوط وجوب الصوم عنه في حال الجنون لا يدل على سقوط القضاء، كالمريض، والحائض، والنفساء.
ولا خلاف أن من أغمي عليه الشهر كله، يقضيه إذا أفاق، فكذلك إذا جن، والمعنى جواز(2) الصوم بزوال العقل، وليس ينتقض ذلك بمن لا يكون زوال عقله طارئا؛ لأنا عللنا لأن نجعل حكم الجنون /150/ حكم الإغماء، ونسوي بينهما.
فإن قيل: لا نسلم؛ لأن المغمى عليه زائل العقل.
قيل له: ذلك جهل لمعنى العقل؛ لأن العقل ليس هو أكثر من حصول العلوم الضرورية(3)، وقد علمنا أن المغمى عليه داخل في هذا الباب من الجنون، على أنا لو جعلنا العلة في ذلك زوال العلوم الضرورية، جاز، فلا وجه لتعلقهم بذلك.
Página 276