773

وأخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، قال: ((من كان عليه صوم من رمضان، فليصمه متصلا، ولا يفرقه)) (1). فيدل ذلك على الاستحباب.

فإن قيل: هلا استدللت به على الإيجاب؟

قيل له: ليكون ذلك جمعا بينه وبين ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ويدل على ذلك قول الله تعالى: {فعدة من أيام أخر}، وقرأ أبي: فعدة من أيام أخر متتابعات، وهذه القراءة، وإن لم يرد الخبر بها ورودا يوجب العلم، فإنه يوجب العمل، فدل ذلك على التتابع على ما ذكرناه، على أنه قد ثبت أن القضاء للفرض والنفل يوجب أن يكون سبيله سبيل المقضي في جميع أصول العبادات، وقد ثبت أن التتابع ليس بشرط في صحة الصوم؛ بدلالة أن من أفسد يوما منه، لم يفسد سائره، وإذا ثبت أن التتابع ليس بشرط في صحة أداء صوم شهر رمضان، لم يجب أن يكون شرطا في صحة القضاء، وإذا لم يكن شرطا في الصحة، دلت الآية، والخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام على أن تركه مكروه مع الإجزاء، فأما إذا أفطر أياما مفترقة، وقضاها مجتمعة، فهو أفضل، لدلالة الآية والخبر عليه، إذ ليس فيهما أن ذلك إذا كان ما فات مجتمعا؛ ولأنه مبادرة إلى رد(2) الواجب، ومسارعة إليه، فهو أولى.

مسألة: [هي المتطوع إذا أفطر، هل يقضي؟]

قال : ومن دخل في صيام متطوعا، ثم أفطر، لم يجب عليه قضاؤه.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). وقد استقصينا هذا الكلام في هذا الباب في مسألة من دخل في صلاة التطوع، ثم أفسدها، من(4) كتاب الصلاة، فلا غرض في إعادته.

Página 275