626

مسألة وتعجيل الزكاة جائز. نبه عليه في (الأحكام) بقوله: إن ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العباس رحمه الله.

وذكر أبو العباس الحسني رضي الله عنه في (النصوص) أن القاسم عليه السلام، قال في مسائل علي بن العباس: لا بأس بتعجيل الزكاة.

قال أبو العباس: تجويزه تقديمها قبل الحول إيجابا منه إياها موسعا، وتجويز تعجيلها مذهب أكثر الفقهاء، وخالف فيه مالك.

والأصل فيه ما:

أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: حدثنا حامد بن معاذ الشامي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، قال: سمعت الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعجل من العباس صدقة عامين.

وروى ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ساعيا على الصدقة، فأتى العباس، فقال له العباس: إني أسلفت صدقة مالي لسنتين، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال: ((صدق عمي)).

وروى أبو داود بإسناده في السنن يرفعه إلى حجية، عن علي عليه السلام أن العباس رحمه الله سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، فكل ذلك يدل على ما ذهبنا إليه من جواز تعجيل الزكاة.

ويدل على ذلك قول الله سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، من غير تقييد لوقت، وهو قبل الحول مقيس عليه بعد الحول في جواز إخراج الزكاة، والمعنى حصول النصاب، من حصل النصاب جاز له إخراج زكاته، وإن شئت قلت حصول سبب الزكاة، ولا ينتقض ذلك بحصول الحول من غير كمال النصاب؛ لأن الحول شرط في نفس وجوب الزكاة، وليس هو السبب الموجب لها، بل السبب الموجب لها هو النصاب.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ((لا زكاة في ملك حتى يحول عليه الحول)).

Página 128