Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: قد أشار هو إلى ما ذكرت في بعض المسائل، إلا أن حكم هذا الموضع مخالف لذلك، وذلك أن الوكيل ليس له أن يوكل إلا بإذن الموكل، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا لم يصح توكيل المصدق رب المال بالقبض، فيجب أن لا يصح قبضه، وإذا لم يصح قبضه كان الأمر على ما قلناه، وعلى هذا القول ليس يبعد أن نقول: إن الإمام لو أمر صاحب المال بعزل صدقته عن ماله فعزلها فتلفت، لم يضمنها؛ لأن التوكيل بالقبض إذ ذاك يكون صحيحا، وكذلك لو كان الإمام أذن للوكيل للتوكيل، وذلك كله إذا قلنا: إن الإنسان يصح قبضه من نفسه لغيره، فأما إذا لم نقل بذلك، فيجب أن يكون صاحب المال ضامنا لها، وإن عزلها بإذن المتولي، ما لم يخرجها عن يده إلى الفقراء أو المتولي.
مسألة
قال: ولو أن مصدقا جاء إلى من وجب عليه العشر، فوجده قد باع غلته كلها، أخذ العشر من المشتري، ورجع المشتري على البائع بثمن العشر الذي أخذ منه، وإن كان المشتري قد استهلكه، أخذ المصدق من البائع قيمته.
وهذا منصوص علي في (الأحكام).
ووجهه ما بيناه في ماضي من هذا الكتاب: أن قد الصدقة يستحق من المال، فإذا ثبت ذلك وباع صاحب الغلة الغلة أجمع، كان قد باع ماله، وما ليس له مما هو يستحق من جملته للفقراء، فللمصدق أن يأخذه من المشتري، ويرجع المشتري على البائع بالثمن، هذا إذا كان قائما بعينه، فأما إذا استهلكه، فليس إلا أخذ بدله من مثل أو قيمه.
وقوله عليه السلام: يأخذه من البائع يعني المثل أو القيمة، بعد استهلاك المشتري له، ليس على القطع، بل له الخيار بين أن يأخذه من البائع أو من المشتري، ما كان يقول في سائر المستحقات إذا تلفت في يد المشتري، فتقدير الكلام أن المصدق إن شاء أخذه من البائع، إلا أنه إن أخذه من المشتري رجع به على الباع، وإن أخذه من البائع لم يرجع على المشتري.
Página 127