Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس على من خلف الإمام سهو )).
قيل له: معناه عند أصحابنا أنه أبعد من السهو، والغرض به الحث على الجماعة، على أن قوله: (( ليس على من خلف الإمام سهو ))، لا ظاهر له في موضع الخلاف؛ لأن الخلاف في السجدتين، وهما غير مذكورتين في الخبر، وإذا لم يكن له ظاهر حصل تعرض للتأويل، ووجب الرجوع إلى ما ذكرناه، على أنه مقيس على المنفرد بعلة أنه ساه، والعلة لا تنتقض بالسهو الذي لا يوجب السجدتين؛ لأن الغرض بالتعليل إلحاق المؤتم بالمنفرد في باب السهو.
مسألة: [فيمن سها وسلم إحدى التسليمتين أو كليتيهما]
وإذا سهى في صلاته وسلم تسليمتين ناسيا، أعاد الصلاة، وإن لم يسلم إلا تسليمة واحدة، مضى فيها، وسجد سجدتي السهو.
وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(1).
واستدل فيه على أن من سلم تسليمتين في الثانية ناسيا يعيد الصلاة، بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحليلها التسليم )).
والتحليل هو الخروج من الصلاة، فإذا فعل ما هو تحليل الصلاة، يكون قد خرج منها، وإذا خرج منها، لم يجز له البناء عليها، قياسا على من يخرج منها بأن يفسدها أو يتكلم قبل التسليم عامدا، أو يمشي المشي الطويل؛ بعلة أنه خارج من الصلاة، فأما إذا سلم تسليمة واحدة، فلا خلاف أنه يبني، فإن شئنا، خصصناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحليلها التسليم )). بالإجماع، وإن شئنا قلنا: إن التسليم المعرف بالألف واللام /195/ هو: التسليم المعهود، الذي كان صلى الله عليه وآله وسلم يخرج به من الصلاة، وهو التسليمتان.
وقلنا: إنه إذا بنى سجد سجدتي السهو؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لكل سهو سجدتان )). وما أشبه ذلك من الأخبار التي ذكرناها أولا.
Página 394