Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة [في وقت صيام السبعة الأيام المبدلة عن الهدي] قال القاسم عليه السلام: فإن صام الأيام السبعة في منصرفه إلى أهله، أجزأه . قال: وإذا صامها في أهله، وصلها، ولم يفرقها. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي) ومروي عنه في (الأحكام) (1). أما جواز صيامها في (2) قبل انصرافه إلى أهله، فهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي.
ووجهه أن الله تعالى قال: {وسبعة إذا رجعتم} بعد قوله: {ثلاثة أيام في الحج} فكان ظاهره يقتضي الرجوع من الحج على أنه لا ذكر في الآية للأهل فوجب أن يكون الحكم متعلق بأول ما سمى رجوعا، وهو الرجوع من الحج.
فإن قيل: لو كان كذلك، لوجب أن يكون هذا متعلقا بالرجوع من عرفة.
قيل له: لا خلاف أنه غير مراد، على أن ذكر عرفة لم يجر في أول الكلام، وإنما جرى ذكر الحج جملة، فيجب أن يتعلق الحكم بأول ما يسمى رجوعا من الحج، وذلك لا يكون إلا بعد الفراغ منه، وهو قياس على صوم الأيام الثلاثة، أو على سائر الصيام في أنه لا يتخصص بمكان دون مكان، ولا خلاف أنه يصح فعلها إذا رجع إلى أهله، فكذلك قبل ذلك، والمعنى أنه فعلها بعد الفراغ من الحج.
فإن قيل: فقد رويتم عن علي عليه السلام أنه قال: وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قيل له: قد روى ذلك، وقد روي إذا رجع مطلقا، فيجوز كلا الأمرين. وكذلك إن قالوا: إن ذلك قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قيل له: لا يمتنع من جواز ذلك.
فإن قيل: فما الفائدة في قوله عليه السلام إذا رجع إلى أهله؟
قيل له: تكون الفائدة أن يعلم أن وجوبه موسع، وله تأخيره إلى حين الإنصراف إلى الأهل. وقوله أنه يصلها، ولا يفرقها، على الاستحباب؛ إذ لا وجه لإيجاب التتابع فيه.
ووجه الاستحباب ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وابن عمر، الصوم في الأيام الثلاثة على جهة التتابع، فاستحب أن تكون السبعة مثلها.
Página 540