Liberación de Ideas
تحرير الأفكار
والجواب: إنه حديث منكر المتن لأنه لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون المراد أن من رآه لا تمسه النار وإن فعل ما فعل من الجرائم والآثام ما دام مسلما أي مقرا بالشهادتين، فهذا مخالف للكتاب لأن الله تعالى يقول: ] إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [(1)[356]) ويقول تعالى: ] فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير [(2)[357]) ] ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار [(3)[358]) وقال في الرسول نفسه(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمره أن يقول: ] إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم [(4)[359]) وقال فيه(صلى الله عليه وآله وسلم): ] ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا [(5)[360]) وتقدم حديث: « يجاء برجال فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(6)[361]) والمسألة واضحة لا تحتاج إلى تطويل مع أنها لا تفيد القوم شيئا، لأنها لا تنفي معاملة الفجار بما يليق من إجراء الحدود عليهم، وقد رووا هم عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « لو سرقت فاطمة لقطعتها »، وكذلك بقية المعاملات من: قتال الباغي، وتكذيب الكاذب، واجتناب حديثه لأنه يرد حديث الفاجر الكذاب وهو محل النزاع، ولم يقع النزاع في الفجار ممن يسمونهم صحابة إلا لهذا المعنى، فلو فرض أنهم في الجنة ولا يصح ذلك فلا يلزم منه أنهم ثقات ولا عدول، ولا أنه يجب توليهم، لأن المعاملة الدنيوية تجري عليهم في الدنيا بما دلت عليه الدلائل، وأمرهم في الآخرة أمر آخر، هذا على فرض أن المقصود بالحديث أن الفجار منهم في نعيم، فأما إن كان المقصود أنهم كلهم من رآه صار مؤمنا تقيا لا يصدر عنه نفاق ولا فجور، بل كل من رآه أبرار، فهو باطل واضح البطلان كما يدل عليه الحديث المشهور الذي لا نزاع في صحته: « أصحابي أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(1)[362]).
وكذا رواية البخاري في صحيحه ( ج1 ص17 ) عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كلهم يخاف النفاق على نفسه. وكذلك الروايات في الوليد، ووحشي، وعبدالله بن أبي، وغيرهم. ثم وقوع البغي من بعضهم واضح لا يحتاج إلى تطويل.
فظهر بهذا أن الحديث منكر، وأن راويه متهم بوضعه فيكون جرحه به أولى فنجرحه به، وأنتم تجرحون الشيعة برواية فضائل أهل البيت(عليهم السلام) ولا سواء لأنكم تجرحون رواة الفضائل بدون دليل على نكارة ما رووه.
فإن قالوا: المراد بالمسلم في الحديث المؤمن التقي كما قال الله تعالى: ] فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [(2)[363])وغير ذلك.
قلنا: من كان هكذا فلن تمسه النار وإن لم يكن ممن قد رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فما معنى تخصيص من رآه ؟ وأيضا فهذا لا يفيد من يحتج به لتعديل من يسمونهم صحابة كلهم، لأنه خاص بالأتقياء منهم فمتى عرف المتقون عرف دخولهم في هذا الحديث، فلا يثبت به ما أصلوه من عدالتهم كلهم قبل البحث عن أحوالهم، وأسسوا الذب عنهم والإرجاف على من جرح في أحد منهم.
هذا وراوية موسى بن إبراهيم ترجم له في « تهذيب التهذيب » ولم يذكر أحدا وثقه، إلا أنه قال في آخر الترجمة: ذكره ابن حبان في الثقات، ثم قال ابن حجر في تتمة كلامه: وكان يخطئ. انتهى.
Página 501