316

(الإعراب)

يقال: الهاء في قوله: فإنه وفي قوله: نزله على أي شيء يعود؟

قلنا: يحتمل ثلاثة أوجه: الأول: الهاء الأولى تعود على جبريل، والثانية على القرآن، وإن لم يجر له ذكر لأنه كالمعلوم، كقوله تعالى: (ما ترك على ظهرها من دابة) يعني على الأرض، عن ابن عباس وأكثر أهل العلم.

الثاني: فإن الله نزل جبريل لا أنه نزل بنفسه.

الثالث: فإن الله نزل القرآن على يده.

* * *

(النزول)

أجمع أهل التفسير أنه جواب لليهود حين زعموا أن جبريل عدو لهم، وميكائيل ولي لهم، وفيهم نزلت الآية، واختلفوا في الحال الذي ظهر منهم ذلك على أربعة أقوال: الأول: قال ابن عباس كان ذلك في الحجاج بين ابن صوريا اليهودي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما لزمته الحجة قال: من يأتيك؟ قال: جبريل. قال: إنه ينزل بالعذاب والشدة، وهو عدونا، وميكائيل ينزل بالرحمة، وهو صديقنا.

الثاني: قال الشعبي وقتادة وعكرمة والسدي والأصم: كان ذلك في كلام جرى بينهم وبين عمر بن الخطاب، قالوا: من يأتي صاحبكم؟ فقال: جبريل. فقالوا: هو عدونا، وميكائيل ولينا، فقال: من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل، فرجع عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نزلت الآية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد وافقك ربك يا عمر.

الثالث: قال مقاتل: زعمت اليهود أن جبريل عدونا أمر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

Página 507