والبدعة في "القاموس" (١): الحَدَثُ في الدين بعدَ الإكمَالِ، أو ما استُحْدِث بعد النبيَّ ﷺ من الأقوال والأعمال. انتهى.
وفسر ابن الأثير (٢) محدثات الأمور بقوله: ما لم يكن معروفًا في كتابٍ ولا سنةٍ ولا إجماع، وقال (٣): الابتداع إن كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حيِّز الذمَّ والإنكار، وإن كان واقعًا تحت عموم ما نَدَبَ الله [إليه] (٤) وحضَّ عليه أو رسوله، فهو في حيِّز المدح، وإن لم يكن فمثاله موجود كنوعٍ من الجود والسخاء، وفعل المعروف، فهذا فعل من الأفعال المحمودة، وإن لم يكن الفاعل قد سُبِق إليه، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وردَ به الشرع لأن رسول الله ﷺ قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال: "من سنَّ سنةً حسنة فإن له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" (٥) وقال في ضده: "من سنَّ سنةً سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" (٥) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، قال (٦): ويعضدُ ذلك قول عمر بن الخطاب في صلاة التراويح: "نعمة البدعة هذه" لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح فسماها بدعة ومدحها، انتهى.
قلت: أما مدحها فدعوى (٧)، وقد قال ﷺ: "كل بدعة ضلالة" بلفظ عام لا يخصص منه شيء من البدع إلا بنص نبوي لا باجتهاد، وإلا كان كل مبتدع لا يأتي ببدعة إلا وقد زينها