158

Tafsir

تفسير يحيى بن سلام

Editor

الدكتورة هند شلبي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Túnez
Imperios y Eras
Aglábidas
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: ٩٨]
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ حَدَّثَا أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمَا، قَالَ: كَانَ يَوْمِي الَّذِي كُنْتُ أَخْدُمُ فِيهِ النَّبِيَّ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ أَوْ كُتُبٌ، فَقَالُوا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِمْ، فَقَالَ: " مَا لِي وَلَهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَمَّا لا أَدرِي، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ لا أَعْلَمُ إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ: أَبْلِغْنِي وُضُوءًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي بَيْتِهِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا انْصَرَفَ حَتَّى بَدَا لِي السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُمْ وَمَنْ وَجَدْتَ بِالْبَابِ مِنْ أَصْحَابِي.
فَأَدْخَلْتُهُمْ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمْ وَأَخْبَرْتُكُمْ.
قَالُوا: بَلْ أَخْبِرْنَا بِمَا جِئْنَا لَهُ قَبْلَ أَنْ نَتَكَلَّمَ.
قَالَ: جِئْتُمْ تَسْأُلوِني هَكَذَا عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَسَوْفَ أُخْبِرُكُمْ كَمَا تَجِدُونَهُ فِي كُتُبِكُمْ مَكْتُوبًا.
إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ غُلامًا مِنَ الرُّومِ وَأُعْطِيَ مُلْكًا، فَسَارَ حَتَّى أَتَى أَرْضَ مِصْرَ فَبَنَى عِنْدَهَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهَا، أَتَاهُ مَلَكٌ فَعَرَجَ بِهِ حَتَّى اسْتَقَلَّهُ فَرَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ.
قَالَ: أَرَى مَدِينَتِي وَأَرَى مَدَائِنُ مَعَهَا.
ثُمَّ عَرَجَ بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ.
فَقَالَ: قَدِ اخْتَلَطَتْ مَدِينَتِي مَعَ الْمَدَائِنِ.
ثُمَّ زَادَ فَقَالَ: انْظُرْ.
فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتِي وَحْدَهَا لا أَرَى غَيْرَهَا.
فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّمَا تِلْكَ أَرْضٌ كُلُّهَا، وَهَذَا السَّوَادُ الْبَحْرُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرِيَكَ الأَرْضَ وَقَدْ جَعَلَ لَكَ سُلْطَانًا فِيهَا، فَسِرْ فِي الأَرْضِ، فَعَلِّمِ الْجَاهِلَ، وَثَبِّتِ الْعَالِمَ.
فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى السَّدَّيْنِ وَهُمَا جَبَلانِ لَيِّنَانِ يُزْلَقُ عَنْهُمَا كُلُّ شَيْءٍ، فَبَنَى السَّدَّ فَوَجَدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُقَاتِلُونَ قَوْمًا، وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَطَعَهُمْ فَوَجَدَ أُمَّةً قِصَارًا يُقَاتِلُونَ الَّذِينَ وُجُوهَهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلابِ، ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْغَرَانِيقِ يُقَاتِلُونَ الْقَوْمَ الْقِصَارَ، ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهَا الصَّخْرَةَ
الْعَظِيمَةَ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ الْمُدِيرِ بِالأَرْضِ.
فَقَالُوا: نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ أَمْرَهُ كَانَ هَكَذَا وَإِنَّا نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا هَكَذَا ".

1 / 206