613

واعلم أن طوائف العلماء ذكروا في توجيه الخطاب الإلهي والكلام الرباني إلى المعدوم في حال عدمه وجوها:

أحدها: ما ذكره القائلون بثبوت المعدومات، وشيئية الماهيات قبل وجوداتها، كالمعتزلة القائلين بثبوت المعدوم ثبوتا خارجيا، وكبعض المتصوفة القائلين بثبوته ثبوتا علميا في الأزل، وهو أن الخطاب مع أفراد البشر حين ثبوتها في الخارج أو في علم الله، وقد أقيمت البراهين على [بطلان] شيئية المعدوم في الكتب العقلية، وزيف القول بها بما لا مزيد عليه.

وثانيها: ما يبتني إما على قول بعض الحكماء القائلين بقدم الأرواح الإنسانية، أو على القول بتقدمها على الأبدان بألفي عام، كما ورد في الحديث النبوي - على قائله وآله السلام - وفي رواية

" خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة "

وأن الخطاب والعهد وقعا على الأرواح الإنسانية قبل تعلقها بالأبدان العنصرية.

وهذا أيضا مقدوح - لدلالة البراهين القائمة على بطلان تقدم النفوس بأنحاء وجوداتها المختصة على الأبدان -، فضلا عن قدمها.

وقد ذكر معلم الفلاسفة وجوها من البراهين على أن حدوثها بحدوث الأبدان، وذلك لأن المفارقات عن الأجسام وعلائقها لا تغير ولا تجدد لها، ولا تسنح لها حالة غريبة الجأتها عن مفارقة عالم القدس والطهارة، واقليم الخير والسعادة الى هذا المهوى الذي هو منبع الشرور والآلام، ومعرض الأمراض والهموم والأعدام.

وحمل بعضهم الأرواح والأجسام المذكورتين في الحديث المذكور، على الأرواح الكلية والأجرام الكلية، ونحن قد علمنا في شرح هذا الحديث، وتعيين المذكور فيه على كلتا الروايتين رسالة على حدة.

وثالثها: قول المحققين من أهل التوحيد، وهو أن الخطاب بقوله تعالى:

ألست بربكم

Página desconocida