Tafsir
تفسير صدر المتألهين
الثاني: أن يعنى به ميثاقا أخذه من الناس وهم على صورة الذر، وأخرجهم من صلب آدم عليه السلام كذلك، وهو معنى قوله:
وأشهدهم على أنفسهم
[الأعراف:172] الآية.
أقول: وهذا عند التحقيق راجع إلى الوجه الأول.
والثالث: أن يعنى به ما دل عليه بقوله:
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا
[فاطر:42]. فلما لم يفعلوا ما حلفوا عليه، ولم يهتدوا، فقد نقضوا عهدهم وميثاقهم.
وهذا مرجوح، لاختصاصه بطائفة مخصوصة يرد عليهم الذم فيما التزموا باختيارهم من أنفسهم، بخلاف الأول، فإنه عام في كل من ضل وكفر، ويلزمهم الذم لأنهم نقضوا عهدا أبرمه الله تعالى، وأحكمه بما أنزله من دلائل الآفاق والأنفس، وشواهد الكتب والرسل بالحجج البينة، مع ما أودع في العقول.
قال المتكلمون في إنكار الوجه الثاني وإسقاطه: كيف يحتج الله تعالى على عباده بعهد وميثاق لا يشعرون به، كما لا يؤاخذهم بما أذهب علمه عن قلوبهم بالسهو والنسيان، فكيف يجوز أن يعييهم بذلك ويذمهم.
أقول: إن الكلام في تحقيق إخراج الذرية من صلب آدم على صورة الذر، عميق خارج عن طور أهل البحث خروجا شديدا؛ وبعدت أذهانهم عن دركه بعدا بعيدا، وقد وقعت الإشارة إليه، حيث ذكرنا أن للإنسان أنحاء من البعث والحشر.
Página desconocida