Tafsir
تفسير صدر المتألهين
ويجاب عن هذا التأويل؛ بأنه مع كونه في غاية البعد، لا يفي بدفع الإشكال، فإن من سماه بذلك وحكم به عليه، فلو لم يأت بالضلال، لانقلب علمه جهلا، وخبره كذبا، وذلك محال، فالمفضي إلى المحال - وهو عدم إتيان المكلف به -، يكون محالا، فإتيانه بالضلال يكون واجبا؛ وهذا عين الجبر الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم لا محالة، وبه يخرج الجواب عن الوجه الأول لهم كما يعرف بالتأمل..................................، مع أن كل عاقل يعلم ببديهة عقله سقوط الوجهين.
والثالث: أن يكون الإضلال هو التخلية، وترك المنع بالقهر والجبر. فيقال : " أضله " أي: خلاه وضلاله، كما يقال: " أفسد فلان ابنه " إذا لم يتعهده بالتأديب.
وأجيب عنه: إن التخلية وترك المنع من الولد، إنما يسمى إضلالا، إذا كان الأحسن به أن يمنعه عن ذلك، وههنا الأمر بخلاف ذلك، لأنه تعالى لو فعل بالمكلف خلاف ما فعله - بأن منعه جبرا عن هذه المفسدة -، لأدى إلى مفسدة أخرى أعظم من الأولى، سيما على قاعدة أن الأصلح واجب عليه تعالى - كما ذهبوا إليه - فكيف يقال: إنه تعالى أفسد المكلف وأضله بالمعنى المذكور؟!
والرابع: إن الضلال والإضلال هو العقاب والتعذيب، بدليل قوله تعالى:
إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار
[القمر:47-48]. فوصفهم الله بالضلال يوم القيامة، وذلك لا يكون إلا عذابهم، وقال تعالى:
إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم
[غافر:71-72]
كذلك يضل الله الكافرين
[غافر:74]. فسر ذلك العذاب بالضلال.
Página desconocida