Tafsir
تفسير الجيلاني
وإن تؤمنوا بالله، وتصدقوا رسوله، وتجاهدوا في سبيله { يغفر لكم ذنوبكم } التي أتيتم بها قبل ذلك { و } بعدما نغفر ذنوبكم { يدخلكم جنات } منتزهات العلم والعين والحق { تجري من تحتها الأنهار } أي: أنهار المعارف والحقائق المترشحة من بحر الحياة التي هي حضرة العلم الإلهي { ومساكن طيبة } من الحالات والمقامات السنية، والدرجات العلية { في جنات عدن } التي هي المعرفة واليقين مصونة عن شوب الشرك، وريب الحسبان والتخمين { ذلك } الستر والإدخال هو { الفوز العظيم } [الصف: 12] والفضل الكريم على أرباب المعرفة واليقين من الله العزيز العليم.
{ و } لكم أيها المعتبرون المجاهدون عنده سبحانه نعمة { أخرى } من النعم التي { تحبونها } وهي { نصر } نازل { من الله } العزيز الحكيم عليكم، إلى حيث يغلبكم على عموم أعدائكم { وفتح قريب } في العاجل { و } بالجملة: { بشر المؤمنين } [الصف: 13] المجاهدين يا أكمل الرسل بأنواع البشارات الدنيوية والأخروية.
[61.14]
ثم قال سبحانه: { يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم: نصرة دين الله، وتقوية رسوله { كونوا } بأموالكم وأنفسكم { أنصار الله } وأنصار رسوله، وقولوا في مقابلة نبيكم ما قال الحواريون في مقابلة عيسى عليه السلام { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين } مختبرا إخلاصهم ومحبتهم، ونهاية مرتبتهم في اليقين، ودرجتهم في أعلى عليين: { من أنصاري } وأعواني في توجهي { إلى الله } وانتشار توحيده بين أظلاله المستمدين من أظلال أوصافه وأسمائه؟.
وبعدما سمعوا منه ما سمعوا { قال الحواريون } من كمال انكشافهم بالله وتوحيده، وتحققهم في مقام الشهود، وتمكنهم فيه: { نحن } الفانون في الله، الباقون ببقائه، المستغرقون بمطالعة لقائه { أنصار الله } وأحباؤه؛ إذ لا مرجع لنا سواه، ولا مقصد إلا إياه.
والحواريون هم أول من آمن بعيسى عليه السلام من الحور، وهو البياض، وهم اثنا عشر، سموا به؛ لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين، وبعدما أظهر عيسى عليه السلام دعوته بين الأنام { فآمنت } به عليه السلام { طآئفة من بني إسرائيل وكفرت } به عليه السلام { طآئفة } أخرى منهم، وبعد وقوع الخلاف والاختلاف { فأيدنا } وغلبنا الطائفة { الذين آمنوا } منهم { على عدوهم } يعني: الطائفة الذين كفروا به عليه السلام { فأصبحوا } وصاروا؛ أي: المؤمنون { ظاهرين } [الصف: 14] غالبين على الكفرة بالحراب والحجة، ألا إن
حزب الله هم الغالبون
[المائدة: 56]؟!
جعلنا الله وعموم عباده من محبيهم، ومقتفي أثرهم بمنه وجوده.
خاتمة السورة
Página desconocida