274

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Géneros

Exégesis

[14]

قوله عز وجل : { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث } ؛ بين الله بهذه الآية إن ما بسط للمشركين من زهرة الدنيا وزينتها هو الذي يمنعهم من تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يدعوهم إليه.

والمعنى : حسن للناس حب اللذات والشهوات والمشتهيات من النساء والبنين ، بدأ بالنساء لأنهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الإفتتان ويحملن الرجال على قطع الأرحام والآباء والأمهات وجمع المال من الحلال والحرام. وقوله تعالى : { والبنين } قال صلى الله عليه وسلم : " هم ثمرة القلوب وقرة الأعين ؛ وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة "

قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة } من القناطير ، جمع قنطار ، واختلفوا فيه ، فقال الربيع : (القنطار هو المال الكثير بعضه على بعض). وقال ابن كيسان : (هو المال العظيم). وعن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القنطار اثنا عشر ألف أوقية " ، وعن أنس : " أن القنطار ألف مثقال " وعن معاذ : " ألف ومائتا أوقية " وعن أنس أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألفا مثقال " وعن عكرمة : " مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم " وقيل القنطار : ما بين السماء والأرض من المال ، وقيل : ملء مسك ثور ذهبا وفضة ، وقال ابن المسيب وقتادة : [ثمانون ألفا]. وعن مجاهد : [سبعون ألفا]. وعن الحسن أنه قال : (القنطار مثل دية أحدكم). وحاصله أن القنطار : هو المال الكثير.

وقوله تعالى : { المقنطرة } ؛ قال قتادة : (أي المنضدة بعضها على بعض). وقال بعضهم : المقنطرة : المدفونة. وقال السدي : (المضروبة المنقوشة). قوله تعالى : { من الذهب والفضة } سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى ، والفضة لأنها تنفض أي تتفرق.

قوله تعالى : { والخيل المسومة } الخيل جمع لا واحد له من لفظه ، واحده فرس ، والمسومة هي الرواتع من السوم وهو الرعي ، قال الله : { شجر فيه تسيمون }[النحل : 10] أو تكون من السيما ؛ وهي العلامة من الأوضاح والغرة التي تكون في الخيل. وقال السدي : [المسومة : هي الواقفة]. وقال مجاهد : (الحسان) وقال الأخفش : [هي المعلمة]. وقال ابن كيسان : [البلق].

روي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا فأجعله عزا لأوليائي ؛ ومذلة لأعدائي ؛ وجمالا لأهل طاعتي ، ثم خلق منها فرسا وقال له : خلقتك وجعلت الخير معقودا بناصيتك ؛ والغنائم مجموعة على ظهرك ؛ وعطفت عليك صاحبك ؛ وجعلتك تطير بلا جناح ؛ وأنت للطلب وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني "

Página 274