La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ. وَالإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَالْعُصْبَةُ: الْجَمَاعَةُ.
وَفِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ قولان: أحدهما: عائشة وصفوان
ابن الْمُعَطَّلِ. وَالثَّانِي: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ فِيهِ، وَالأَجْرُ يُغَطِّي الْمَكْرُوهَ.
وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلإِنْسَانِ لِمَا يُصيِبُهُ مِنَ الْمَكَارِهِ، وَلِيَعْلَمَ أَنَّهُ مَا سَلِمَ أَحَدٌ مِنْ شَرِّ النَّاسِ.
﴿لِكُلِّ امرئ منهم﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْكَاذِبَةِ ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثم﴾ أَيْ جَزَاءُ مَا اجْتَرَحَ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى قَدْرِ خَوْضِهِ فِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَدِّمُ عَائِشَةَ على جميع أزواجه.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " رَأَيْتُكَ فِي الْمَنَامِ وَرَجُلٌ يَحْمِلُكَ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ يُمْضِهِ ".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ أَوَّلَ مَنْ تَزَوَّجَ فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ وَعَبْدَ اللَّهِ وَهُوَ الطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ فَلُقِّبَ بِاللَّقَبَيْنِ. وَمِنَ الإِنَاثِ: زَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ فَتَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ ثُمَّ عَائِشَةَ. وَلَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ أَرَادَ طَلاقَهَا فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدَعَهَا فِي أَزْوَاجِهِ وَجَعَلَتْ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ. وَتَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَتَزَوَّجَ حَفْصَةَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ. فَرَاجَعَهَا وَتَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَزَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَجُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. وَكَانَ قَدْ أَصَابَهَا فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَكَاتَبَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابِتَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَمَّا
1 / 461