ولد سن ياتسن في نوفمبر (سنة 1866) والناس يتحدثون بثورة التايبنج وأنصار هذه الثورة يلوذون بالجنوب، بعد القضاء على حركتهم واتفاق الدول الصينية والدول الأوروبية على مطاردتهم واستئصال بقاياهم.
وقضي على الحركة يومئذ ولم يقض على جماعاتها السرية التي تغلغلت بين قرى الشمال والجنوب من أقصى الأقاليم الصينية إلى أقصاها.
وكان من الطبيعي أن تلوذ بالجنوب؛ لأن العطف فيه على الحركات الثورية أعظم وأصدق، ولأن الأنصار المؤيدين فيه للأسرة المالكة أقل وأضعف.
ففتح سن وين
1
الصغير أذنيه على أخبار الثورة، وفتح عينيه خفية على تنظيماتها ولجانها، وقاده تطلع الطفولة قسرا إلى استبطان أسرارها واستقصاء أحوالها وتواريخها.
وليس أقدم من تواريخ الجماعات السرية في البلاد الصينية، ففي أيام أسرة هان قبل عشرين قرنا كانت جماعة «الحواجب الحمر» قوة مرهوبة في الحرب الأهلية، وسميت كذلك؛ لأن صبغ الحاجبين باللون الأحمر كان علامة بينهم حين يتعرف بعضهم إلى بعض في غير بلد غريب.
وأشهر هذه الجماعات في العصور الوسطى - جماعة الزنبقة البيضاء - نشأت على أيام الأسرة المغولية، وعادت إلى الظهور على أواخر أيام أسرة «منج» الوطنية فاجتاحت الأقاليم الجنوبية وخمدت ثورتها بعد أن قتل عشرون ألفا من أعضائها.
وفي القرن التاسع عشر تجددت هذه الجماعة ونشأت إلى جانبها جماعة الثالوث، إشارة إلى السماء والأرض والإنسان، وجماعة «كولاوهوي» أي: الإخوة الكبار، وكانت تعيث في جوانب الأرض انتقاما من الأسرة المالكة وإزعاجا لها، ولكنها لم تكن ذات برنامج سياسي أو خطة مرسومة لولاية الحكم بعد سقوط الأسرة الحاكمة، ومن لجانها طائفة كبيرة ناصرت الحركة الوطنية بعد إعلان الجمهورية.
ولم ينقطع تأليف هذه الجماعات بعد انهزام جماعة التايبنج، فنشأت جماعة الملاكمين، ونشأت بعدها جماعة الحواجب الحمر، ونشأت هنا وهناك جماعات إقليمية للدفاع أو للهجوم، ولكنها كررت أخطاء التايبنج ولم تعتبر بدروسها.
Página desconocida