أبو الصين
سن ياتسن
نعم، سمي سن ياتسن بحق أبا الصين ونبيها الوطني، وهي لم تعرف نبوة في غير الوطنية.
وكان أبا الصين ونبيها الوطني حقا؛ لأن الصين كانت فريسة لجراثيم اليأس والموت، فنفخ فيها روح الأمل ونقل إليها جراثيم الحياة.
ولم يكن بدعا بين الزعماء، فهناك أعمال عملت له قبل مولده، وهناك أعمال عملت له بعد مولده ولم يطلبها ولم يتعب في تدبيرها.
وهكذا جميع الزعماء في جميع الأمم في جميع العصور.
إلا أن نصيب هذا الرجل في فضل الزعامة كان أعظم من نصيب الزعماء في زمانه، فكتبت له وحده رسالة الزعامة التي لا غنى عنها ولا تجدي موافقات الحوادث شيئا بغيرها.
فمن الصعب أن نفهم كيف كان سن ياتسن يقدر على رسالته لو لم يولد حين ولد، فكانت ولادته قبل ذلك بعشرين سنة، أو بعشر سنين.
ومن الصعب أن نفهم كيف كان يقدر على رسالته لو لم تكن نشأته في الجنوب حيث نشأ، ولو لم يكن تعليمه كما تعلم، ولو لم يكن أخوه الأكبر الذي أشرف على تعليمه بعيدا عن أرض الصين يوم بلغ الصبي سن المدرسة.
ولكن الأصعب من هذا أن نفهم كيف كان رجل غير سن ياتسن مقتدرا على مهمته لو لم تكن له سليقته وعزيمته وبديهته، وخليقة اليقين في وجدانه، وبث اليقين في وجدان الآخرين.
Página desconocida