964

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

السعودية

(وعن جابرِ بن سمْرةَ قالَ: أُتِيَ النبيُّ ﷺ برجلٍ قَتَلَ نفسَه بمشاقصَ فلم يصلِّ عليهِ. رواهُ مسلمٌ). المشاقصُ جمعُ مشقصٍ، وهو نصلٌ عريضٌ.
قالَ الخطابي: وتركُ الصلاةِ عليهِ معناهُ العقوبةُ لهُ [وردعٌ] (^١) لغيرهِ عن مثلِ فعلهِ، وقدِ اختلفَ الناسُ في هذا. وكانَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ لا يَرَى الصلاةَ على مَنْ قتلَ نفسَه، وكذلكَ قالَ الأوزاعيُّ. وقالَ أكثرُ الفقهاءِ: يصلَّى عليهِ، انتهَى. وقالُوا في هذا الحديثِ: إنهُ صلَّى عليهِ الصحابةُ، قالُوا: وهذا كما تركَ النبيُّ ﷺ الصلاةَ على مَنْ ماتَ وعليهِ دينٌ أولَ الأمرِ، وأمرَهمْ بالصلاةِ على صاحبهم (^٢). قلت: إنْ ثبتَ نقلُ أنهُ أمرَ ﷺ أصحابَهُ بالصلاةِ على [من قتل] (^٣) نفسهُ، تَمَّ هذا القولُ، وإلَّا فرأيُ عمرَ بن عبدِ العزيزِ أوفقُ بالحديثِ، إلَّا أن في روايةٍ للنسائيِّ (^٤): "أما أنا فلا أصلِّي عليهِ"، فربما أخذَ منها أن غيرَه صلَّى عليهِ.
الصلاة على قبر الميت بعد دفنه
٢٣/ ٥٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَسأَلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: "دُلُّوني عَلَى قَبْرِهَا" فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٥)، وَزَادَ مُسْلِمٌ (^٦)، ثُمَّ قَالَ: "إِن هذِهِ الْقبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ الله يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاِتي عَلَيهِمْ". [صحيح]

(^١) في (أ): "وردعًا".
(^٢) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٤/ ١٦١٩). عن أبي هريرة ﵁: "أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يُؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّين، فيسألُ هل تركَ لدَيْنِهِ فضلًا؟ فإنْ حُدِّثَ أنه تركَ وفاءً صلّى، وإلّا قال للمسلمين: صلّوا على صاحبكم. فلما فتحَ اللَّهُ عليه الفتوحَ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنْفُسِهم، فمن تُوفّيَ من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن تركَ مالًا فلوِرَثَتِهِ".
(^٣) في (ب): "قاتل".
(^٤) في "السنن" (٤/ ٦٦ رقم ١٩٦٤).
(^٥) البخاري (١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦).
قلت: وأخرجه أبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧)، وأحمد (٢/ ٣٥٣)، والبيهقي في "سننه" (٤/ ٤٧).
(^٦) في "صحيحه" (٢/ ٦٥٩ رقم ٧١/ ٩٥٦).

3 / 277