765

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

السعودية

الهادي، والناصرُ وغيرُهما (^١) قياسًا على المجنونِ، قالُوا: ولا حجةَ في قصةِ عمروٍ هذه، لأنهُ لم يُرْوَ أن ذلكَ كان عن أمرهِ ﷺ ولا تقريرِهِ، وأجيبَ بأنَّ دليلَ الجوازِ وقوعُ ذلكَ في زمنِ الوحي، ولا يقرّرُ فيهِ على فعل ما لا يجوزُ سيَّما في الصلاةِ التي هي أعظمُ أركانِ الإسلامِ. وقد نُبِّهَ ﷺ بالوحي على القذَى الذي كانَ في نعلِهِ (^٢)، فلو كانَ إمامةُ الصبيِّ لا تصحُّ لنزلَ الوحيُ بذلك.
وقد استدلَّ أبو سعيدٍ (^٣) وجابرٌ (^٤) بأنَّهم كانُوا يعزلونَ والقرآنُ ينزلُ، والوفدُ الذينَ قدَّمُوا عَمرًا كانُوا جماعةً منَ الصحابةِ، قالَ ابنُ حزمٍ (^٥): [ولا نعلمُ] (^٦) لهمْ مخالفًا في ذلكَ، واحتمالُ أنهُ أمَّهم في نافلةٍ يبعذهُ سياقُ القصةِ، فإنهُ ﷺ علَّمَهُمْ الأوقاتِ للفرائضِ ثمَّ قالَ لهمْ: "إنهُ [يؤمُّكم أكثرُكُم] (^٧) قرآنًا".

(^١) انظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٥٥ - ٥٦ رقم المسألة ١١٩٢)، و"المحلَّى" لابن حزم (٤/ ٢١٧ - ٢١٩ رقم المسألة ٤٩٠)، و"المجموع" للنووي (٤/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، و"معجم السلف" (٢/ ٢١ - ٢٢)، و"نيل الأوطار" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦).
(^٢) يشير المؤلف ﵀ إلى الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٠، ٩٢)، والدارمي (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (٢/ ٤٣١)، وأبو يعلى في "المسند" (٢/ ٤٠٩ رقم ٢٢٠/ ١١٩٤)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٧ رقم ١٠١٧)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن حبان (٥/ ٥٦٠ رقم ٢١٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٧)، والطيالسي رقم (٢١٥٤) من طرق عن أبي سعيد الخدري، قال: صلّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ، فلمّا صلّى خلعَ نعليه فوضَعهُما عن يساره، فخلع القومُ نعالَهُم، فلما قضى صلاته، قال: "ما لكم خلعتم نعالكم"؟ قالوا: رأيناكَ خلعتَ فخلعْنَا، قال: "إني لم أخْلَعْهُمَا من بأسٍ، ولكن جبريلَ أخبرني أن فيهما قذرًا، فإذا أتى أحدكُم المسجد، فلينظُرْ في نعليهِ، فإن كان فيهما أذىً فليمسحْهُ".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.
(^٣) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٧٤٠٩)، ومسلم (١٤٣٨) من حديث أبي سعيد.
(^٤) يشير المؤلف إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠) من حديث جابر.
(^٥) في "المحلى" (٤/ ٢١٨).
(^٦) في (ب): "ولا يُعلم".
(^٧) في (أ): "يؤمّهم أكثرهم".

3 / 77